الأحد، 22 يونيو 2014

منتديات سبلة عُمان- بني اسرائيل ليسوا من ذرية ادم!

يزعم البعض بأن علينا أن نتبع الأسلاف في تفسيرهم للقرآن، فلا خير في خلف إن لم يسر على خطى السلف، والصحيح أنه علينا أن ندقق ما قاله السلف قبل أن نتبعهم، فالإسلام لم يرشدنا إلى الجمود والتسليم، ومن يزعم أن السلف هم الأكثر فهما بكتاب الله منا فهو مخطئ، فهذا فيه مدحٌ للسلف من جهة ومن جهة أخرى فيه انتقاص لكتاب الله تعالى، وكأن كتاب الله ألقى أثقاله وقال كلمته الأخيرة، وأن هذا قصارى ما يمكن أن يُفهم منه.

يقول البعض بأن القرآن هو مجرد شذرات وهتامات لا ينظمها ناظم، فبينما هو يحدثنا في قصة آدم إذ به يفاجئنا بالحديث عن بني اسرائيل، فما العلاقة بينهم؟
الغريب أن نقرأ القرآن ولا نلاحظ هذا التناظر أو وجود أي علاقة بين قصة آدم وبني اسرائيل، فالقرآن دائما ما يورد قصة بني آدم ثم بعدها مباشرة يأتينا بالحديث عن بني اسرائيل..

هناك تناظر عجيب بين القصتين، لا ينتبه لها إلا المتدبر لكتاب الله، ومن هذه التناظرات:

١) أن الله تعالى قال في آدم
 

"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً"

وقال في بني إسرائيل
 

"قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ"

٢)أخذ الله العهد من آدم

"وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً"

وكذلك بني إسرائيل

"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ"

٣)الله أمر الملائكة أن تسجد لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الكافرين

"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"

وفي بني إسرائيل

"وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ"فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ"

فإبليس كان من الكافرين ورفض الخضوع لأمر الله وطاعته، وبني إسرائيل كفروا بتبديل كلم الله والعند ورفض طاعته.

٤)قال الله في آدم وزوجه

"وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ"

وقال في بني إسرائيل

"وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً"

٥) قال الله في آدم

"فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ"

وقال في بني اسرائيل

"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ..."

٦) قال الله في آدم

"وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ"

وقال في بني اسرائيل

"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ"

القرآن يطرح عدة نظريات مثيرة في الأنساب البشرية، ومنها:

1- نظرية تفضي إلى أن آدم ليس البشري الوحيد، بل كان هناك بشر آخرون معه، انحدرت منهم سلالات غير آدمية، يقول القرآن: [ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ]، إن واو العطف تعني: ذرية آدم وذرية من الذين حملنا مع نوح، فلو كانت ذرية الذين حملوا مع نوح هي من ذرية آدم فما الفائدة من التكرار؟ أليس الذين حملوا مع نوح هم من ذرية آدم؟ فلماذا يفصل القرآن بين ذرية آدم وذرية الذين حملوا مع نوح؟

2- نظرية تفضي إلى أن كلاً من إبراهيم وإسرائيل ليسا من الذين حملوا مع نوح، أي أنهما ذريتان منفصلتان، ولو كان غير ذلك، فلماذا يفرق الله بين ذرية إبراهيم وإسرائيل لو كانت هي نفسها ذرية من حمل مع نوح؟
وهذا قد يشير إلى أن الطوفان لم يمس كل أطراف الأرض، بل كان محدوداً بمواقع معينة تعرضت للطوفان، بينما بقيت مواطن أخرى سليمة، ومنها موطنا إبراهيم وإسرائيل.

3- نظرية تفضي إلى أن إسرائيل ذرية مختلفة عن ذرية إبراهيم، وإلا ما الفائدة من التفريق بينهما لو كان إسرائيل هو من ذرية إبراهيم؟

النتيجة: هناك عدة ذراري بشرية [ أنواع ، أجناس ، أعراق ]، منها: ذرية آدم، ذرية من حُمل مع نوح، ذرية إبراهيم، ذرية إسرائيل.

بخصوص العلاقة بين إسرائيل ويعقوب: لا يوجد نص قرآني واحد يثبت علاقة بين الإسمين، بل القرآن يؤكد خلاف ذلك، فلم يذكر يعقوب مرة واحدة باسم إسرائيل، ولم يذكر إسرائيل مرة واحدة مع إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وباقي الأنبياء.

النتيجة: إسرائيل شخصية مستقلة عن يعقوب، ولذلك فإن بني إسرائيل ليسوا من نسل إبراهيم ولا إسحاق ولا يعقوب بداهةً.

ما العلاقة بين آدم وإسرائيل؟ استفهام كبير هنا، هل هما شخصان معاصران لبعضهما؟ لماذا نسأل هذا السؤال؟ الجواب: يقول تعالى: [ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ]، لماذا قال تعالى: [ من أجل ذلك ]؟ القصة التي تسبقها هي قصة ابني آدم قابيل وهابيل إذ قتل قابيل هابيل ظُلماً وعدواناً. فلأجل هذه الحادثة، كتب الله على بني إسرائيل ذلك الحكم.

فلماذا هذا الربط بين آدم وبين بني إسرائيل؟
إنه ذات السؤال الذي يطرحه صاحب الموضوع الكريم

للتذكير: إن الذي طرحتُه هنا هو مجرد افتراض لأجل المدارسة والمذاكرة والبحث والتنقيب عن المعرفة، وليس حقائق جازمة قاطعة!

أحمد عبده ماهر-الجديد في صوم يوم عاشوراء

لقد أصبح إفطار يوم عاشوراء هو السنة وليس صيامه، بل لقد قام المسلمون في أصقاع الأرض بممارسة رذيلة التفرق حيث تجد الشيعة يحزنون في هذا اليوم لتوافقه مع مقتل الحسين رضي الله عنه، بينما أهل السنة فرحون لأنه يوافق وفق زعمهم اليوم الذي نجى الله فيه نبيه موسى ومن معه من فرعون وجنده، فكأن أهل السنة يحتفلون بحياة ونجاة اليهود نكاية في الشيعة ومشاعرهم، وما أجد أسوأ من هذا لتبيان خصيصة كيد فرق الإسلام وتفرقهم.

وإليك بيان أن أهل السنة يخالفون أئمتهم نكاية في الشيعة، وأن إفطار هذا اليوم هو السنة وليس صيامه وذلك مما يلي:

بصحيح البخاري كتاب الصوم باب وجوب صوم رمضان وقول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون }
[ 1793 ] حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه .

فهل لاحظ القارئ بأن النبي ترك صوم هذا اليوم بعد نزول تشريع صوم رمضان.

[ 1794 ] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن عراك بن مالك حدثه أن عروة أخبره عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء فليصمه ومن شاء أفطر

وبصحيح مسلم كتاب صوم يوم عاشوراء

[ 1127 ] وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد وقالا فلما نزل رمضان تركه .

[ 1127 ] وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان ح وحدثني محمد بن حاتم واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني زبيد اليامي عن عمارة بن عمير عن قيس بن سكن أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله يوم عاشوراء وهو يأكل فقال يا أبا محمد ادن فكل قال إني صائم قال كنا نصومه ثم ترك

[ 1127 ] وحدثني محمد بن حاتم حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال دخل الأشعث بن قيس على بن مسعود وهو يأكل يوم عاشوراء فقال يا أبا عبد الرحمن إن اليوم يوم عاشوراء فقال قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فإن كنت مفطرا فاطعم .

فهل لاحظ القارئ بأن الأحاديث الثلاثة السابقة بصحيح مسلم تذكر ترك النبي لصيام هذا اليوم بمجرد نزول تشريع صوم رمضان الفريضة.

[ 1128 ] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده

فهذا هو ملخص لما ورد عن ترك النبي لصوم هذا اليوم بمجرد نزول تشريع صوم رمضان.....أما ما يخترعونه من أحاديث مدسوسة بأن النبي كان يريد صيام يوم قبله أو يوم بعده لكنه توفي قبل أن يفعل فهذا كله هراء مدسوس كي تظل الفرقة بين المسلمين تطل بأظلافها بينهم ويستمر كيد الفرق بعضها لبعض دعما للكراهية بين المسلمين.

أحمد عبده ماهر-ما الفرق بين الإماء والعبيد وملك اليمين وهل يمكنا وطء الإناث منهن؟


الإماء والعبيد هم الذين يشتريهم المرء بماله من أسواق النخاسة.
أما مِلك اليمين ممكن أن يكون أحد الحالات التالية:
1- طفل أو طفلة بالتبني أو موجود للرعاية.
2- أكثر من إمرأة بالزواج الشرعي.
3- مُستخدم أو مُستخدمة بالأجر.
4ـ مولود لعبد وأمة [ممن تملكهم] تزوجا وأنجبا مولودا فيكون ملك يمين.
5ـ مولود تم شراؤه بغرض التبني .

ولا يوجد بدين إسلام الرسالة الذي نزل على محمد وطء للإماء ولا لملك اليمين إلا بالزواج الصحيح، لكنه ممكن في شريعة الفقهاء.

ودليلنا على تحريم وطء الإماء هو قوله تعالى:

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 24 ) وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 25 ) النساء.

فيراعى قوله تعالى [وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ]....فتعبير محصنين يعني الزواج....وتعبير السفاح يعني الزنا.

ويراعى قوله تعالى:[فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ]....فالزواج يكون بإذن الأهل حال وجودهم طبعا بل وبمهرهن [غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ].

لكن يبدو أن الفقهاء كانوا يرون المتعة الجنسية حلالا رغم أنف الآيات.

وسيدنا يوسف لأنه كان فتى ملك يمين قال حين راودته امرأة العزيز عن نفسه فانظر ماذا قال نبي الله يوسف ليؤكد تحريم مواقعة ملك اليمين أو العبيد أو الإماء.

[وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) يوسف]

فلو كان وطء تلك الأصناف جائزا ما قال [مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ].

وما قال الله تعالى [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء ] فتمت تسمية تلك الدعوة بالمواقعة أنها سوء وفحشاء.

ونكاح ملك اليمين يكون بإذن الأهل بزواج صحيح وبمهر لقوله تعالى:

[وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) (النساء:25)

وهكذا تبطل حجج الفهم العجيب في المواقعة الجنسية بلا رابط التي أنشأها الفقه القديم في رءوسنا ورءوس القدماء حتى صاروا جميعا من الزناة، بل ومن العجيب أن ذلك الفقه المعتوه كان يبيح للرجال مواقعة الإناث ولا يبيح للإناث مواقعة من يملكن من العبيد....وصدق فيهم قول ربنا.

()وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف:28)
و أن رسول الله تزوج من جميع نسائه سواء الحرائر منهن او ملك اليمين محصنا و ليس مسافحا
و ان اهل السنة اباحوا الزنا لأمرائهم بمعاشرة ملك اليمين ......و اهل الشيعة اباحوا الزنا بزواج المتعة.ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أحمد عبده ماهر-الفرق بين قول [إن شاء الله ـ بإذن الله]

لعل الفقه القديم قد أراح أصحابه الذين قالوا بالترادف بالقرءان (أي أن كلمات متعددة تحمل ذات المعنى) ، لذلك فقد اختلت منظومة تفسير القرءان عند هؤلاء بينما الناس يظنون بأن الأقدمين هم أفضل من أقلت الأراضين.

فعلى سبيل المثال لم يفرق الفقه القديم بين الرؤية والنظر والبصر، ولا بين الزوج والبعل، ولا بين العاقر والعقيم، ولا بين قيام الساعة ويوم القيامة، ولا فيما بينهما من جانب وبين تعبير (اليوم الآخر) من جانب آخر، ولا بين العدل والقسط، ولا بين الأب والوالد، ولم يفرق بين التقليد والاتباع،

ولم يعير الأمر التفاتا عن متى نقول [إن شاء الله ومتى نقول بإذن الله] فنحن نقولهما معا وفي جملة واحدة، وما ذلك إلا لفقدان أهل الإسلام الاهتمام الواجب عن متى نقول هذه ومتى ننشد تلك.

فعبارة [ إن شاء الله ] يطلقها المرء حين يكون له سعي أو مسئولية في الأمر، وآية ذلك نستخلصها من كتاب الله فيما أورده عن هذا التعبير، فتجد أنه ما ورد ذلك التعبير إلا وتجد للجنس البشري فيه يد أو عمل أو مسئولية...... بينما تعبير (بإذن الله) لم يرد إلا ليدلل استحواذ الله على الأمر حتى وإن كان الفاعل بشرا أو المفعول به.

الفرق الثاني هو أن للعبد مشيئة، ولله مشيئة، ولا تبدأ مشيئة الله إلا بعد مشيئة العبد، وفي ذلك يقول تعالى: {وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الإنسان30؛ ولا تسبق مشيئة الله مشيئة العبد، لكن في تعبير بإذن الله فإن إذن الله يسبق ويقهر إرادة العبد.

وسنبدأ في سياحة قرءانية لإثبات تلك النظرية فيما يلي:ـ

أولا تعبير [إن شاء الله].

وفيه تجد للعبد مهمة لابد أن يقوم بها ليقول إن شاء الله. وذلك مما يلي:

1ـ {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ }البقرة70.
2ـ {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ }يوسف99.
3ـ {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً }الكهف69.
4ـ {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ ......وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }القصص27.
5ـ { ...... قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ }الصافات102.
6ـ {.. لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ..}الفتح27.
7ـ {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24}.

ثانيا: تعبير [بإذن الله].

ويكون حين لا يكون لك يد بالأمر لكن سيقوم الله بالعمل وحده بدون تدخل منك وإليك السرد التالي:ـ

1ـ {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }البقرة97
2ـ {.... وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة102
3ـ {.... قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249
4ـ {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة251
5ـ {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49
6ـ {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ }آل عمران145
7ـ {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ }آل عمران166
8ـ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64
9ـ {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال66
10ـ {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ }يونس100
11ـ {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ }الرعد38
12ـ {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }إبراهيم11
13ـ {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ }فاطر32
14ـ {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ }غافر78
15ـ {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }المجادلة10
16ـ {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ }الحشر5
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }التغابن11 .

واكتفي بهذا القدر لأبرهن به على ذلك التخريج، فإذا كنت ستقوم بشيء غدا بنفسك فتقول إن شاء الله، أما إن كان الأمر لا يد لك فيه، كأن تنتظر غائبا لا تعرف موعد حضوره فتقول يحضر اليوم بإذن الله....وهكذا، واعلم بأن مشيئة الله غالبة لكنه الرجاء من الله أن يجعل مشيئتك نافذة.

أحمد عبده ماهر-اضطهاد المسيحيين عند مشايخ الضلال


يجب العلم بأن نبينا كان رحمة للعالمين مسلمهم وكافرهم.....إنسهم وجنّهم، ....ولم يكن فظا ولا غليظ القلب، .....وكان رحمة مهداة من الله..... وسراج منير لكل البشرية.

لذلك فإن مرويات تتم نسبتها إليه في كتب يسمونها بالصحاح بينما هي كتب للفجور عن كتاب الله والفسق عن قويم الدين، فلا يجب الاعتداد بها.

وسأكتب لكم بعضا مما ورد بتلك الكتب التي يسمونها بالصحاح وتلك الأحاديث المنسوبة زورا للنبي الذي سمح للنصارى أن يصلوا بمسجده بالمدينة المنورة.

• صحيح مسلم .. حديث رقم : ( 4969 ) حسب ترقيم العالميّة :
[[ حَدَّثَنَا ....... قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ هَذَا فِكَاكُكَ مِنْ النَّارِ ]] ..
• صحيح مسلم .. حديث رقم : ( 4971 ) حسب ترقيم العالميّة :
[[ حَدَّثَنَا ....... عَنْ النَّبِيِّ قَالَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ..... ]] ..

فمن ذا الذي يصدّق في الله تعالى هذا السلوك، أليس الله بعادل لمستوى [فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره]؟. فكيف يأخذ ذنوبنا ويضعها على اليهود والنصارى.
وكيف ينتقم من اليهود والنصارى ليدخلنا نحن الجنة ....هل ضاقت الجنة فلا تسع أحد أم ضاقت النار فيتلمس الله لنا النجاة منها؟.
وهل هناك عاقل يتصور بأن الرسول قال ذلك.....؟.

إن علم الإسناد الذي يتشدق به العرب هو عار عليهم حينما ينتجون به أقاويل من مثل هذه وينسبونها للنبي وتأتي أجيال عمياء صماء تكرر ما تم تزويره على النبي على انه دين الإسلام.....ألا نستحي ....ألا نخجل؟.....ألا نقيل أخطاء أجدادنا باسم ما قالوا عنه بالزيف أنه الإسلام؟.

وإليك هذا الحديث الذي يعتبره الإمام مسلم بأنه صحيح ويعتبره علماء الحديث بأنه صحيح: [[ حَدَّثَنَا ....... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ ....... ]] ..

فهل يتحرش بعضنا ببعض في الطرقات؟، هل يجوز أن تتزوج كتابية وتفعل هذا مع أهلها؟....فلا تسلم عليهم وتقوم بالتضييق عليهم....ما هذا ...ألم يكن في هذه الأمة عقلاء منذ 1300 سنة؟.

أليس هذا مخالفا لكتاب الله القائل: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }العنكبوت46.

أنتبع السنة المزورة ونترك تعاليم كتاب ربنا؟.........

وتتبع معي قول الله وهو يأمرنا أن نبر اليهود والنصارى وهو أعلم بتحريفاتهم : {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8.

والحديثين التاليين يهدران دم البشرية جميعا طالما رفضت الإسلام......ويمنحانك حرية قتال كل من لا يسلم، وإليك ذلك العار المنسوب للنبي:

صحيح البخاري الحديثَ رقم : ( 379 ) حسبَ ترقيمِ العالميّة :
[[ حَدَّثَنَا ..... عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ....... ]] ..

.. ولنأخذ أيضاً الحديثَ التالي من صحيح مسلم رقم : ( 31 ) حسبَ ترقيمِ العالميّة :
[[ حَدَّثَنَا ..... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ]]

فهل هذا كلام نبي أرسله الله رحمة للعالمين......أتريدون منا أن نصدّق هذا المنتج البشري المخالف للقرءان القائل: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .... }الكهف29؛

فهل نقاتل كل من لا يشهد ألا إله إلا الله ونستبيح دمه كما يقول البخاري ومسلم أم نترك الناس وما شاءت وحسابهم على الله....وينحصر واجبنا في الدعوة بالموعظة الحسنة فقط كما يذكر القرءان.

بل وندعو بالحكمة والموعظة الحسنة أم بالقتال حيث يقول تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.

وأقام السلف حكم الجزية على النصارى واليهود لأنهم لم يفهموا الفرق بين تعبير [الذين أوتوا الكتاب] وتعبير [أهل الكتاب] فاعتبروا آية الجزية المخصصة للذين كفروا برسالة موسى أو عيسى فضلا عن رسالة محمد وبالرغم من عدم مقاتلتهم لنا إلا أنهم اعتبروهم جميعا كفار يجب أن يدفعوا الجزية رغم أنف الآية التي تأمرنا أن نبرهم ونقسط إليهم،
ورغم أنف الآية التي تأمرنا بأن نجادلهم بالتي هي أحسن،
بل طلب الفقهاء وحثوا الناس والحاكم إذلال اليهود والنصارى حال أخذ الجزية....
فهذا هو الفقه الذي يرويه الأزهر المسمى بالوسطي في كتاب [الروض المربع في شرح زاد المستقنع] المقرر بالمرحلة الثانوية الأزهرية .

بل وتجد الأزهر الوسطي وهو يقوم بتدريس ضرورة عدم ترميم الكنائس ولا السماح ببناء كنائس جديدة للنصارى أبدا. واعتبر الأزهر أن ذلك معصية [المرجع كتاب الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للصف الثالث الثانوي] تحت باب [ما يتضمنه عقد الجزية].

وعمدتهم في ذلك حديث يقولون عنه نبويا [لا تبن كنيسة في الإسلام]..

لذلك لابد من تطوير مناهج الأزهر، ولابد من تنقية كتب الحديث من تلك الخرافات الغريبة عن دين الإسلام، ولابد من التطوير الإدراكي للفقهاء وبذل الجهد ليكونوا دعاة للإسلام بحق وعلى سنة رسول الله المتوائمة مع القرءان وليست المتصادمة معه....فهذه التي تعتدون بها هي سنة إبليس تسمونها سنة النبي....وما تمارسونه إنما هو دينا أرضيا وليس دينا سماويا.

أحمد عبده ماهر-وقفوا بالمرصاد لكتاب الله

أهل الحديث أعداء القرءان

1. انظر إلى فتح الباري بشرح صحيح البخاري الجزء التاسع صفحة 27 وهو يذكر...........[وقال ابن بطال :يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعا ولو كانت في المهد]، فهل لا حظت تعبير [ولو كانت في المهد] فهل هذا بفقه نسمي من يقول به فقيه أو ننقل عنهم أو نحافظ على كتاباتهم؟،

أيمكن أن تزوج من كانت بالمهد!، وما معنى قول ابن بطال (إجماعا) لابد أنهم كانوا قوما تشيع بينهم تلك الرذائل، بينما هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، بينما القرءان يقول:

{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً }النساء6؛
فهل لم يشعر أحد بقوله تعالى [حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ] بما يعني أن هناك سنا لبلوغ النكاح ولا يمكن أن تكون هذه السن كما يقول ابن بطال ويحكي ابن حجر؛ ألم يشعروا بقوله تعالى [فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً]؛ كيف كان هؤلاء القوم يفكرون، وكيف يفكر من يروجون لهم تلك البضاعة؟؟.

2. يقول القرءان بأن دخول الجنة بالعمل وذلك من قوله تعالى: ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( النمل : 90 )
( وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( يـس : 54 )
( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الصافات : 39 )
( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الجاثـية : 28 )
( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الطور : 16 ) وغيرهم من الآيات كثير التي تقوم بتعظيم قيمة العمل وأنه السبب الرئيسى لدخول الجنة، فيقول أهل الحديث بأنه لا ينفع العمل لأي منا لأننا لن ندخل الجنة إلا برحمة الله.

3. يقول القرءان بأن المؤمنين آمنين من الفزع يوم القيامة ولا يسمعون حسيس جهنم {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ }الأنبياء102
لكن الفقهاء يقولون بأن الناس كلها ستعبر على الصراط وأن الأنبياء ترتعد فرائصهم قائلين اللهم سلم سلم وهم يعبرون فوق النار.

4. يقول القرءان بأن العذاب مُؤجل ليوم القيامة، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ }إبراهيم42؛ فيخترع أهل الحديث عذاب القبر ويلوون عنق آيتين من كتاب الله ليفسروها وفق مفهومهم الروائي..

5. يقول تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، فيقول أهل الحديث: بل أكل الداجن (الماعز) آية الرجم والرضاعة أثناء مرض الرسول الذي مات فيه، ولذلك لم يتم كتابتهما بالمصحف.

6. يقول الله: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8، فيقولوا بل نضطرهم إلى أضيق الطريق، ولا نُحييهم ولا نُواسيهم في موتاهم أو نُهنئهم في أعيادهم، ونفرض عليهم الجزية، مع أن الجزية عقوبة مالية على من اعتدى علينا.

7. يقول تعالى: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فيخترعوا لنا حد الردة

8. يقول تعالى : لا إكراه في الدين، وقوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وقوله تعالى: أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.....كل هذه الآيات وغيرها تجاوزها الفقهاء ليؤكدوا على صحة الفتوحات التي كانوا يسمونها إسلامية وهم يتعللون بهذا الحديث الذي لا يمكن أن يقوله رسول الله الذي كان خلقه القرءان، [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله] فهي مأساة من يقولوا ويقدسوا ما أسموه حديث صحيح أو ورد بالصحاح.

9. يقول تعالى: إن قصر الصلاة يكون في السفر في حالة الخوف، {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً }النساء101فيقولوا: بل في السفر فقط بدون عذر الخوف.

10. يقول تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل، فيقولوا: بكروا بالفطور

11. يقول تعالى بأن نتثبت من المقولة فتثبتوا هم من القائل ليثبتوا نهج التصادم مع كتاب الله حيث يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6؛ وبذلك صنعوا علم الرجال الذين لم يتفقوا عليهم، وقاموا بالغيبة وتزكية رجال على رجال مخالفين أيضا كتاب الله الذي ينهى عن تزكية أحد على أحد، ودون أن يهتموا بالتثبت من الخبر لكنهم تثبتوا من المخبر بعكس ما يأمرهم كتاب ربهم.

12. يقول القرآن:إن الشفاعة لله جميعا وأن دخول الجنة بالإيمان والعمل الصالح ، ويقول أهل الحديث: بل يشفع النبي لكل من قال: لا إله إلا الله، ويقولوا بل سيغترف بعض الكفار ليُدخلهم الجنة ويأخذ من ذنوب المسلمين ويضعها على اليهود والنصارى.

13. يقول تعالى: وما كنا مُعذبين حتى نبعث رسولا، فيقولوا بكفر كل الناس طالما سمعوا مجرد سمع أن هناك رسول اسمه محمد. وهم بذلك نكلوا عن نشر الدعوة بالبلدان التي لا تدين بالإسلام.

14. يقول الله: غير مسافحين ولا متخذين أخدانا، فحللوا نكاح الإماء بأي عدد.

15. يقول تعالى: لا تبديل لكلمات الله، ويقول [ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد] فيخترع أهل الحديث الناسخ والمنسوخ بالقرءان الذي لم يتفقوا فيه.

16. يقول تعالى: يأمر الله بجلد الزانية والزاني، فيقول أهل الحديث بل يُرجم الزاني المُحصن ويجلد غير المحصن.

17. يقول تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم، فيقول أهل الحديث بل يُكمله البخاري ومُسلم وكتب الحديث.

18. يقول تعالى: إن الرسول لا يعلم الغيب، فيقول أهل الحديث بل أخبرنا بما سيكون إلى يوم القيامة، ويخترعون حديث أن رسول الله شاهد أسباب عذاب القبر، وأنه يسمع الموتى.

19. يقول تعالى: {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}الأنعام155،
ويقول تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23؛
أي كتابا واحدا وليس كتبا متعددة؛ فيقولوا بل نتبع كتب الحديث، ويكفرون من ينكر منها واحدا.

20. يقول تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }الجاثية6،
فيقولوا بل نُؤمن بحديث الرسول، وهم كاذبون فلم يسمعوه من رسول الله وإنما عن طريق رُواة، الله وحده يعلم صدقهم، فلم يفرقوا بين كلمة [حديث] وتعبير [قول] فكل الكتب المسماه أحاديث ما هي إلا أقوال الرواة، أي هي منسوبة لرسول الله وليس مصدرها رسول الله أي ليست بأحاديث إذ يشترط كي تطلق لفظ حديث أن تكون أنت شخصيا السامع له.

21. يقول الله: إن آياته مُبينة ومُفصلة، فيقولوا: بل حديث الرسول يُبينها ويُفصلها

22. يقول تعالى: فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فيقول أهل الحديث: إن النبي كان يأمر زوجاته بالإتزار ثم يُباشرهن

23. ويقول تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }الطلاق2ـ فيقول فقهاؤنا بعدم ضرورة الشهادة لمن يريد أن يعيد زوجته لعصمته بعد أن طلقها!

24. ويقول تعالى في مسائل الإرث: [من بعد وصية توصون بها أو دين] فيأخذ الفقهاء بالدين ولا يجيزون الوصية لحديث عندهم يقول [لا وصية لوارث] .
25. يقول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة6؛ ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً }النساء43واخلع نعليك إنك بالوادى المقدس طوى، فيقولوا امسحوا على ظاهر الخُف.

26. لم يفرقوا بين اتباع الرسول والاقتداء بالرسول، فبينما يأمر القرءان بالاتباع اخترعوا هم الاقتداء، لذلك أطلقوا لحاهم ولبسوا الثياب القصيرة، بينما الاتباع يكون كأسوة حسنة ، وهو غير ما يتصورونه من تطابق الحال والخطوة بالخطوة والنعل بالنعل.

27. ومن عجيب تصادماتهم بأنهم قالوا بما ورد بالبخاري كتاب المناقب باب ما علامات النبوة في الإسلام من زعمهم بأن رسول الله فيما رواه عن زينب بنت جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه وبالتي تليها فقالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث. وهذا الحديث مخالف لما جاء بكتاب الله من أنه لا يمكن نقب جدار يأجوج ومأجوج وذلك من قوله تعالى:

{فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً }الكهف97؛

وجدار يأجوج لا ينقضي إلا بأن يدكه الله ولا يتم نقبه أبدا لقوله سبحانه: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً }الكهف98.

والقائمة طويلة والضلال كبير، والإصرار عليه أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الخميس، 19 يونيو 2014

أحمد عبده ماهر-غنى رسول الله في الدنيا والآخرة

( غنى رسول الله في الدنيا والآخرة)
لست أرى إلا أن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قد تكاتفت علي مصنّفه قوى الشّر التي كانت مسيطرة في زمانه على مقاليد الأمر في أحاديث نسبوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بذل الرجل من الجهد ما بذل لكنه لاشك وقع في حبائل خدعهم فى بعض قليل فيما جاء به، وإنه حين جمع ما جمعه من أحاديث لم يمنع ذلك تلميذه أبا الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم من أن يصدر كتابه الذي خالف فيه شيخه في بعضها ووافقه في البعض الآخر وقد أتي بعدهم فقهاء للحديث أذكر منهم في عصرنا الحديث الألباني رحمه الله الذي قام بإصدار سلسلة أحاديث صحيحة وسلسلة أحاديث ضعيفة وذلك في سعيه لتنقية التراث الفكري لهذه الأمّة ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فمازال الجهد متواصلاً.
وسوف يظل كتاب الله على شموخه لا تمتد إليه يد بشر لأنه ليس من قول البشر ولا روايات البشر بعضهم عن بعض، بينما صارت السنّة النبوية شظايا من السنّة بفضل عدم تفقّه أكثر المتناولين لأمر الدّعوة بالحديث النبوي فدخل فى الأحاديث ما دخل وارتوت الأمة بنار هذه الدخائل، فمنها ما أفسد العقيدة ومنا ما يتصادم مع كتاب الله ومنها ما يتصادم مع العقل...وهكذا.ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قاموا بابتداع فقه يختزلون به كتاب الله لصالح ما خطّته أيديهم ولكي يكتسب فقههم القدسية فقد نسبوه لسيد الخلائق.
وإن من ضمن ما روي من أحاديث تم نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضلاً عما سردناه بشأن فخرهم بأنه جاهل بالأبجدية، وقد بينا من خلال الكتاب والسنّة والسيرة وفاة هذا المعتقد وإنه ما كان إلا زيفاً من وهم عبر لنا من السنين الغابرة التي كانت تزيّف على رسول الله كل شيء ، ونتعرض هنا لمزعم آخر من مزاعم هذا الزمان الغابر الذي كان يضع النقص في رسول الله ثم يفخر بالنقص , وكان أجيال الببغاوات بلا عقل تكرر هذه المزاعم ومن بينها إدعاء الفقر ، بل الفقر المدقع لرسول الله مخالفين بذلك الكتاب والسنّة بما ظنوا أنه سنّه. بل ومعطّلين لكتاب الله لصالح مروياتهم المدسوسة داخل الصحاح.
سند المدّعين بفقر الرّسول الأعظم إلى ما قبل العدم:
لقد اعتنق الناس فكرة عن فقر نسبوه لرسول الله اتخذوها من سطور الظلام التي تم إدخال الغش فيها على المجتهدين أمثال البخاري ومسلم، ولا يظن ظان بأنهم نقلوا أن رسول الله كان زاهداً...لا.... بل تعمّدوا إظهاره فقيراً مدقعا وليس زاهداً، وإليك الأحاديث الدّالة على ذلك من الصحيحين.
1870- حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارزق آل محمد قوتاً". [وهو ما يدل على استجداء القوت بالذات وذلك لعله الفقر وليس لعلة الزهد] أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 17- باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
1871- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة من طعام البر، ثلاث ليال تباعاً، حتى قبض. [أي أنه ما شبع من طعام القمح ثلاث ليال تباعاً لمدة عشر سنوات هي مدة إقامته بالمدينة المنورة صلى الله عليه وسلم]. أخرجه البخاري في: 70- كتاب الأطعمة: 23- باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون.
1872- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم، أكلتين في يوم، إلا إحداهما تمر. [بما يعني أنهم كانوا لا يجدون في اليوم إلا أكلة واحدة].أخرجه البخاري: 81- كتاب الرقاق: 17- باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويبدوا أنهم كانوا فى حالة صيام قهري بفعل الفقر وهو ما سيأتي فى موضعه من أنّ الأمر ليس بزهد ولكنهم تعمدوا إبراز الفقر المدقع.
1873- حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لعروة: ابن اختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. (قال عروة) فقلت: يا خاله! ما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء. إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من ألبانهم فيسقينا. [وذلك يدل على الفقر وليس على الزهد فلو كان الأمر أمر زهد ما ذكرت أم المؤمنين الألبان على أنها منحة وتم تكرارها]. أخرجه البخاري في 51- كتاب الهبة: 1- باب الهبة وفضلها والتحريض عليها.
1874- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: توفى النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. (أي أن طعامهم كان تمرا وماء، ولم يشبعوا منه إلا مرة واحدة في كامل الحياة الزوجية لأم المؤمنين قبض بعدها رسول الله). أخرجه البخاري في: 70 ـ كتاب الأطعمة 60 ـ باب من أكل حتى شبع.
1875- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، من طعام ثلاثة أيام حتى قبض. أخرجه البخاري في: 70- كتاب الأطعمة: 1- باب قول الله تعالى ـ كلوا من طيبات ما رزقناكم............................المرجع فيما سبق [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج3]
وقد ذكر صحيح مسلم الأحاديث الآتية:ـ
2978ـ عن ذكر عمر بن الخطاب ما أصاب الناس من الدنيا فقال(لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يتلوى ما يجد دقلا يملأ به بطنه).باب كتاب الزهد والرقائق ..... ولست أدرى أي نوع من الزّهد كان يعنيه الإمام مسلم فيمن يتلوى من الجوع ويضعه هو فى صحيحه تحت بند الزهد ،ولست أدرى لم لم يضعه تحت بند الفقر طالما أن الرسول يتلوى من الجوع فالزاهد لا يتلوى وهو يملك القوت ثم يسمى نفسه زاهدا.

2967 ـ عن خالد بن عمير قال سمعت عتبه بن غزوان يقول (لقد رأيتني سابع سبعه مع رسول الله (ص) ماطعامنا إلا ورق الحبله حتى قرّحت أشداقنا).
ثم ضع فوق هذا ما يتناقلونه من أنه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة لدى يهودي، أي أنه مات مديناً بثمن الرّهن، وأنه لقي أبا بكر وعمر كل منهما يربط حجراً على بطنه من الجوع فأراهم أنه يربط حجرين على بطنه الشّريف يسدّ رباط الجوع عن بطنه بالحجرين، ولو أني لست أرى علاقة بين ربط الأحجار على البطن وبين سد رمق الجوع اللهم إلا زيادة الألم، ولكنه التراث الفكري الذي وصلنا عبر السنين وما علينا إلا التحقيق والتحقق من باب تأوّل وتنفيذ قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] الحجرات 6 ، فما بالكم وهؤلاء يرجمون كتاب الله وهم لا يدرون بل ويظنّون أن الأمر هيّن سواء أكان رسول الله غنيا أو فقيرا وما ذاكم إلا لفرط انعدام الفقه أو تعمد تشويه صورة سيد البشر.
الحقيقة المؤكدة عن غنى الرّسول الأعظم من الكتاب والسنّة والسيرة
وإليك رؤيتنا في شأن هذا الادعاء والرّد على إفكها من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، ومن السيرة العطرة والسنّة الصحيحة.
1ـ يقول تعالى [وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى] 8 الضحى 93 وهي سورة مكية أي نزلت كلها بمكة.
2ـ ويقول تعالي [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] 41 الأنفال 8 وهي سورة مدنية إلا من آية 30-36 مكية وهي نزلت بعد سورة البقرة ـ وهى أول سورة نزلت بالمدينة.
إن الذين تقولّوا عن فقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة ما قبل العدم ، والذين أوّلوا الفقر بالقناعة قوم ضلّوا طريق التعامل مع كتاب الله ومع سيرة رسول الله ،وضلوا تدبّر آيات الله وصدوا عن سبيل الله دون وعي وأضلوا بعد أن ضلّوا.
وإلى المتشككين أقول إياك أن تنظر إلى الآيات الواضحات من كتاب الله وتنتظر كالطّفل الرّضيع القليل الحيلة إلى من يرشدك إلى معناها وكأنك من أهل الإنجليزية أو الفرنسية ، هل تجد في نفسك معنى آخر عن غنى رسول الله في قوله تعالى (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) ـ 8 الضحى 93 .
نعم لقد كان رسول الله فقيرا ولكن ذلك كان حين ولادته يتيما بلا أب ثم كفالة جدّه عبد المطلب له، ثم كفالة عمّه أبو طالب له وهو فى سن الصبا ولكن لم يثبت له فقرا حين بلغ مبلغ الرجال، حيث زوّجه الله السيدة خديجة بنت خويلد أغنى أغنياء قريش وكان قبلها تاجراً ناجحاً لها في مالها، كما وأنه يستحيل أن تكون خديجه قد استوظفته عندها إلا بعد أن ذاع صيت مهارته التجارية وأمانته الشخصية، ثم مكث في هذا الأمر ثلاث عشر سنة بعد نزول الوحي، هذا غير ما عاشه من سنين في هذا الرّغد قبل الوحي؛ ثم ولابد من أن نسأل أنفسنا من الذي ورث أموال خديجة؟؟؟ أم ترى أنها أشهرت إفلاسها؟ ...... إننا بحاجة إلى بساطة فكرية وعدم تعقّد وتعقيد في فهم القرءآن والسيرة النبوية.
إن سورة الضّحى وهي سورة مكيّة وهي من أوائل ما نزل من كتاب الله، تعني أن رسول الله كان غنياً قبل البعثة وبعدها، وأن مرضى ومدمني القصص والروايات ينتصرون لفهمهم بما ينسبونه لرسول الله وهم في ذات الوقت يصدّون عن سبيل الله في اتجاه آخر، حيث يقومون بمناهضة نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة هي كتاب الله ، يناهضونه بنصوص ظنيّة الثّبوت ظنيّة الدّلالة لينتصروا لأنفسهم أو لتاريخهم وتراثهم الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من مهانة حين ناقضنا كتاب الله ؛ وإن القارئ لبعض ما ورد عن رسول الله والصّحابة وتاريخهم سيقف حتماً على الأسلوب المسرحي الذي صيغ به تاريخ هذه الأمة.
إن الرسول(ص) بعد أن هاجر إلى المدينة ونزلت سورة الأنفال وبالذّات فى أعقاب يوم بدر ، وفي هذه السورة أحلّ الله لرسوله "صلى الله عليه وسلم" خمس الغنائم يضعها في بيت المال ينفق منها حيث يشاء ومنها ينفق على نفسه وزوجاته ، ولم نعلم لرسول الله "صلى اله عليه وسلم" عملاً بالمدينة المنوّرة غير الدّعوة إلى الله فكان لابد أن يكون له دخل ثابت من بيت مال المسلمين ، ومن غير المتصوّر عدم دفع المسلمين للزّكاة أو خلو بيت مال المسلمين من المال أو عدم وجود فقيرً بالمدينة المنورة إلا رسول الله وزوجاته وصحبيه الكرام أبو بكر وعمر.
وتفكّر رحمك الله واسأل نفسك ... إذا ما كان رسول الله بهذا الفقر حال حياته فكيف بحال زوجاته من بعده وقد عشن سنوات بعده ، هل كن يتسولن فى طرقات المدينة؟؟؟
ولعل أصحاب فرية رهن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" درعه ليهودي لم ينتبهوا أنهم يكذّبون القرءآن والسنّة ذلك لأنه فضلاً عما يحمله درع العربي من شرفه فإن أكذوبة رهن الرسول لدرعه تحمل في طياتها رهن لشرفه ، وهل لم يجد من يرهن لديه شرفه إلا يهودي؟؟ .
إن هذه الافتراءة تصبّ في صالح معين اليهود ... ومن أجل خاطرهم نحن نكررها بلا عقل أو وعى.
ثم كيف برسول الله ولا يدري بفقره وحاجته أحد من الصحابة ومنهم من حملت إلينا الأساطير أنه كان من أغنى أغنياء الجزيرة العربية أمثال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وأبو بكر الصّديق وغيرهم.
وهل يريد منا صاحب الأكذوبة أن نتصوّر أن المسلمين كانوا غير رحماء وغير متكافلين وغير متباذلين ولا يعرف أحدهم شيئاً عن أحد وأن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كانت بينه وبين المسلمين غربة اجتماعية ،أليس في هذا التّصور تكذيب لقوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ….) الآية 29 الفتح 49 ـ فأين الرحمة بينهم في عدم معرفة شيء عن جوع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وحاجته للمال لدرجة رهن درعه أو ربط الأحجار على بطنه يسد بها نبضات ألم الجوع ؟؟؟وأين التكافل؟؟؟ وأين الاخوَّة في نفس رسول الله "صلى الله عليه وسلم" تجاه أصحابه ؟؟؟حتى أنه يغادر إلى حي اليهود ويشكو حاله لأحدهم فيرفق به هذا اليهودي ويرهن الدرع لقاء بعض الدراهم أو الدنانير أو البضائع الغير موجود منها في ديار الإسلام بالمدينة المنورة بأسرها ،أليس في ذلك تكذيب لحديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم" الذي قاله بعد فتح مكّة (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب لا يجتمع فيها دينان) أخرجه البخاري ـ وهل معنى هذه الأقصوصة أنه لم يقل حديث إخراج اليهود بدليل مخالفته إياه ولجوئه بنفسه إلى اليهود ؟؟؟.
وأين عقول المسلمين من هذا الغموض وتلك التساؤلات وما تحمله واقعة رهن الدرع من طعن على سلوكيات الصحابة!! .
إن القصة ورواتها(رهن الدرع وموضوع الفقر عموما) تحمل فى أحشائها تحدّ للقرءآن في أخص خصوصياته حيث أن المولى عز وجل وعد بالحياة الطيبة كل من أطاع حيث قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 97 النحل 16. بما يعني الحياة الطيبة في الدنيا وحسن الجزاء في الآخرة، فهل هناك من هو أفضل من رسول الله وأبو بكر وعمر يستحقون الحياة الطيبة ؟؟؟ وما لنا نرى صاحب رواية أخرى يجعل من ثلاثتهم جياع البرّية فيقول بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان كلّ منهما يربط حجرا على بطنه فأراهم رسول الله أنه يربط حجرين ؟؟؟ ولست أدرى حال صاحب هذه الرّواية !!! فهل لعدم مصداقية كتاب الله عنده فهو يقول بهذه الرّواية أم لتصوّره هوان هؤلاء الأجلاّء على الله ؟؟؟.
كما أن ربط الأحجار على بطون أفضل ثلاثة على ظهر الأرض تعني من طرف خفي كذب ما جاء في كتاب الله عن البركات والأكل من فوق ومن تحت التي وردت في القرءآن ووعدها الله الصالحين من عباده حيث يقول تعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] 96 الأعراف 7.
فهل معنى ذلك أن محمداً وصحبيه كانوا غير مؤمنين وغير متّقين بل ومن المكذّبين بصحيح ما نزّل من الكتب السماوية حيث يقول تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ] الآية 66 المائدة.
وهل يا ترى صاحب القصّة يريد منا أن نعلم أن اليهود في المدينة كانوا يقيمون التوراة ولذلك فإن حالهم ميسور ورزقهم موفور حتى أنهم أقرضوا محمد إشفاقاً عليه؟؟؟؟
وكيف بأبو بكر الذي كان يأتي بكل أمواله يتصدق بها في سبيل الله أين هي تلك الأموال ؟؟؟ هل تم إشهار إفلاسه وما سبب ذلك الإفلاس المفاجئ ؟؟؟ وكيف بعمر بن الخطاب الذي كان يأتي بنصف ماله (وفق أقاصيصهم) يتبرّع بها في سبيل الله !!! أين النصف الثاني ؟؟ وهل تم إفلاسه أيضا مع أبا بكر جزاءا وفاقا لكثرة إنفاقهم فى سبيل الله؟؟؟ وهل كانوا يتصدقون ويتبرعون وهم يتضوّرون ويهيمون في طرقات المدينة على وجوههم من الجوع يشكي بعضهم لبعض قلة الزاد والألم من الجوع.
إن أصحاب منهج فقر رسول الله وصاحبيه هم في حالة فقر عقلي وضلال شرعي تمكن من نفوسهم المريضة وهممهم المعتلّة التي روت عن علي بن أبي طالب قوله (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) يعني بذلك أنه عانى هو الآخر من الفقر وكابده حتى تمنى نزاله حتى الموت.
وهل يرى المسلم فى ثقافته شيئا عن غنى رسول الله أو الصّحابة؟؟ لقد حمل لنا التراث المزيف عللا أصابت أفكارنا وما زلنا مرضى بهذه العلل بل أصبح الفقر هو الثّقافة الأعم والأشمل فى فكر أهل الإسلام.
رسول الله لا يخالف قوله فعله أبدا
* من الأحاديث المشهورة بين الناس ما روى عنه "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء(.
يعني أن من يستطيع تحمّل أعباء وتكاليف الزواج فليتزوج أما غير المستطيع فلا يتزوج ،فكيف به يأمر بهذا الأمر بينما يتزوج هو تسع نساء في الوقت الذي يربط حجرين على بطنه من الجوع؟؟؟ فكيف بحال تسع من النسوة في مسئوليته؟؟؟ ولماذا كان يتزوج وهو صاحب فقر مدقع بينما يأمر الشباب بألا يتزوجوا إلا إذا استطاعوا تكاليف وأعباء هذه المسئولية؟؟؟ وكيف بنا لم نسمع أنين نسائه التّسعة فراغ البطن وألم الجوع في مرويات أصحاب مدرسة قال الراوي والسيناريوهات المسرحية التّصورية المناهضة لنصوص كتاب الله!!!.
إن أصحاب فكر هذه المرويات المناهضة لكتاب الله والمناهضة لبعضها البعض يجب أن ينتهي أوانهم لأنهم وبال على هذه الأمّة وعلى تاريخها وعلى كتابها ؛ واليوم وقد أصبح شبابنا غير مستطيع لأعباء وتكاليف الزّواج فهل يفعل مثل رسول الله ويتزوج ولا يهمه إن كان مستطيعاً أو غير مستطيع ؟؟؟؟ أم يسمع كلامه ولا يتزوج إلا إن كان مستطيعاً ؟؟؟ وماذا لو أن أحد أصدقاء الإنترنت واجه شبابنا بهذا التناقض بين فعل رسول الله وبين قوله ترى بماذا يرد الشاب!!!؟؟؟.
إننا لسنا أمّة من الجياع ، والفقر ليس من سماتنا ،إن الذين يتعللون ويهللون على المنابر بقوله تعالى: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ] 155 البقرة هم فى حالة من حالات الفقر الفكري.
إني أجد كثيرا من الدعاة يتشدقون تفسيرا لهذه ألآيه بأن الأمّة الإسلامية هي أمّة الخوف والجوع والفقر والمرض وقلة الزاد وما ذلك إلا للبعد عن التدبّر الواعي لكتاب الله، ذلك أن مرمى الآية يعنى أنه بلاء عرضي، لأن الابتلاء لا يكون في عموم الحياة إذا ذكرت كلمة (بشيء) والناظر إلى الآية يجد أن الله يقول (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ) والشيء هو الجزء والجزء لا يكون عموماً ولا يكون كلاًّ أبداً خاصة إذا ما ذكرت كلمة (من) بما يعنى أن الابتلاء جزء من جزء (شئ من )وأن أصحاب النظرة الموضعية ذهلوا عن النظرة الموضوعية التي قال تعالى فيها:
[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ] 30، 31 فصلت 41.
أي أن أولياء الله لهم ما تشتهي أنفسهم في الدنيا وفي الآخرة [وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا…]، وانظر رحمك الله إلى مريم ابنة عمران التي كانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً. ويسألها أنى لك هذا، تقول هو من عند الله ، فهذا إثبات آخر من القصص القرءآني على ري وشبع موفور في الدنيا لمن أطاع ،ثم أين هؤلاء المعتمة عقولهم عن تدبّر كتاب الله من قوله تعالى(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ـ فهل هناك من عمل صالحا أكثر من رسول الله؟؟؟ فكيف بنا نكذّب كتاب الله بمروياتنا وثقافتنا التي لا عقل لها؟؟؟
*وإن من ضمن ما يحمله هذا المنهج المعتل (منهج فقر رسول الله وصحابته) ترويج لتكذيب لكتاب الله، فهو بما صوّروه لنا... إما أن رسول الله وصحابته الإجلاء أبو بكر وعمر لم يكونوا مؤمنين ولذلك فإن الله لم يطعمهم وأذلّهم بالجوع لدرجة ربط الأحجار وأكل الرسول الأسودان وعدم شبعه أبداً في يوم من الأيام هو وأهل بيته، وإما أنهم مؤمنون حقاً ولكن القرءآن هو الكاذب لأن الله لم يطعمهم من فوقهم ولا من تحت أرجلهم وتركهم يتكففون اليهود من السؤال.
وعلى ذلك فإن العلّه لا تكمن فى كتاب الله ولا تكمن فى فقر مزعوم للرسول الأعظم ولم يكن عليه الصلاة والسلام يخالف قوله فعله أبدا. إنما هو قول أهل الزور على رسول الله وباسم السنّة النبوية التي يتمتعون بالعبث بها هو الذي أوجد هذا التناقض ليكون حجّة علينا وحتى يجد أعداء الإسلام فرصتهم للانقضاض على الفكر الإسلامي من خلال فقه أصحاب رواية الفقر وغيرها.
* وتكذيب آخر ضمني لكتاب الله ـ إذ كيف بالله تعالى يأمر في القرآن [آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ] 7 الحديد 57 وقوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ…] 254 البقرة 2.
بينما أن الحقيقة التي يريد المؤرخون وواضعوا الأحاديث على النبي وصحابته الأجلاء تؤكد أن الله لم يرزقهم مالاً ولم يستخلفهم فيه وآية ذلك الفقر المدقع للجميع وعلى رأسهم رسول الله وأهل بيته، ولا يقولن قائل أن هذا زهد إذ أن الزّاهد لا يزهد في الطعام ثم يترك نفسه نهباً لألم الجوع يتلوّى ويتألم بينما الطعام أمامه ويسمي نفسه زاهداً ، أظنه يكون مخبولاً أو مجنوناً وليس زاهداً ، والزّاهد لا يترك أهل بيته جياع إذ أنه لو كان زاهداً في نفسه فما حاجته لترك آل بيته نهباً للجوع؟؟؟ ولن أستفيض في مسألة الفقر والغنى ولكن ما أعنيه هو هبوط منهج الناقلين لتراث ماله من حقيقة وعليهم أن يختاروا تراثهم الظني ويتركوا القرءآن القطعي حتى اليوم الموعود ليعلموا حقيقة المصير.
كما وأننا لا يمكن أن نسمّى التّصادم مع المعاني الصّريحة للنصوص القرءآنية اجتهادا، إذ أنّ الاجتهاد له شروط والبلادة لها علامات.
* وإليك إحدى الروايات الصائبة عن فكر الرسول الأعظم فى موضوع الغنى والفقر والزهد وذلك من صحيح البخاري المتوائم مع كتاب الله.وهو الحديث المذكور ص427و428 ج5 من كتاب فتح الباري حيث روى البخاري بسنده عن سعد بن أبى وقاص قال جاء النبي(ص)يعودني فى مكّة وهو يكره أن يموت فى الأرض التي هاجر منها قال يرحم الله آبن عفراء قلت يارسول الله أوصى بمالي كله قال لا قلت فالشّطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثّلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون النّاس فى أيديهم ............ولم يكن له يومئذ إلا إبنه.ح2742
وكيف يحكى أن آل بيت رسول الله يمرُّ عليهم الشهران وهم يأكلون التّمر والماء فقط بلا خبز وبلا لحم وبلا عود أو ثمرة من خضرة الأرض ، ويصورونه صلى الله عليه وسلم وقد أقام الحصير علاماته في جسده الشريف، ويصورونه وهو النبي الأعظم أن بشعره القمل حيث أورد البخاري أنه كان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى امرأة اسمها (أم حرام) متزوجة فيأكل ويقيل (أي ينام القيلولة) عندها وهي تفلي رأسه. لست أدري ما هي هذه الصورة المهيضة التي أرادوا تصويرها عن فقر الرسول الأعظم باسم سنّة ماهى سنّته !!!إن أصحاب هذا المنهج ينكرون الحقيقة القرءآنية في قوله تعالى (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى)8 الضحى ـ باسم السيرة والسنة المبتدعة التي لا ترعوى تتعقب القرءان لتناقضه.
حقيقة فوق الحقيقة عن غنى وسخاء رسول الله وأهل بيته
1ـ بعد أن بينا قوله تعالى (ووجدك عائلا فأغنى) وذكرنا قوله تعالى(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)
وقرأت أن الله أحل لرسوله خمس الغنائم....وغيرها من الأدلّة والقرائن وكيف أنه كان غنيا قبل البعثة من خلال كفالة عمه له ثم من خلال نجاحه فى التجارة حتى ذاع صيته، وما وصفه به الناس من أنه صادق وأمين إلا صفه اكتسبها من عمله فى التجارة ،ثم وبعد ذلك تجارته فى أموال أحدى أثرياء قريش ونجاح هذه التجارة على يديه ثم زواجه منها بعد ذلك ثم وفاتها وإرثه لأموالها ،وكيف أنه ما كان يخالف قوله فعله وأنه كان يأمر الشباب بالزواج إذا ما استطاعوا تحمّل أعبائه ، وأنه كان القدوة فى ذلك فكان يتزوّج وهو قادر على أعباء الزواج .
2ـ ولكن بقى دعما آخر من كتاب الله يؤكد غنى وسخاء رسول الله وأهل بيته حيث يقول تعالى فى سورة الأحزاب آية رقم53(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) (الأحزاب:53)
إن معنى الايه السابقة أهديه لأصحاب الزعم بفقر رسول الله فهو يؤكد على أن نزول قرءآن يتلى لتنظيم الدخول إلى بيوت النبي بحيث لا يدخلها أحد الصحابة إلا بدعوة إلى الطّعام بما يدل على كثرة الدعوات ،ولو كانت حدثا نادرا ما تناوله القرءآن ،بل وتناول القرءآن طبيعة الطعام في بيت النبي فبين أنه طعام مطهو ونصح الصحابة بعدم البكور في تلبية الدعوة انتظارا لنضج الطعام مع الائتناس بحديث النبي ، الأمر الذي يدل على كثرة إيقاد النار في بيوت النبي لطهو الطعام على عكس منهج المعاكسين لكتاب الله بالرواية الذين قالوا بأنّه كانت لا توقد في أبيات رسول الله نار(حديث1873 البخاري)،بل إن الآية تشير إلى أن الصحابة كانوا يطلبون مطالب من أمهات المؤمنين وهى بالطبيعة طلبات طعام أو شراب مما يطلب عادة من المرأة بما يدل على وفرة هذه المطالب فى بيت رسول الله.
3ـ ومن السنّة نذكر عن سخاء الرسول وأهل بيته... فضلا عن ذكرنا أن إطعام الصحابة في بيت رسول الله احتاج إلى تنظيم، لكن تدبّر قول السيدة عائشة حين طهت شاه فأخرجتها كلها في سبيل الله إلا الذّراع وذلك لعلمها بحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعة اللحم من الذّراع فقالت حين حضر النبي :ـ ذهبت كلها إلاّ الذراع فرد عليها النبي معلّما (بل قولي بقيت كلها إلا الذراع )بما يعنى أن الصدقة باقية وبما يعنى سخاء النبي وأهل بيته وبما يرد على أصحاب الزعم زعمهم المناهض للحقائق القرءآنيه والواقعية من سيرته صلى الله عليه وسلم.
ودرس هام آخر من الواقعة السابقة أطرحه في سؤال أنه هل كانت السيدة عائشة أم المؤمنين تتصدق بكامل الشاه دون أن تهب باقي زوجات النبي شيئا منها إلا إذا كانت الأخريات على ذات القدر من الغنى والشبع!!! بما يعنى أيضا غنى وسخاء الرسول وآل بيته الكرام.
4ـ ومما رواه البخاري موائما لما في كتاب الله الحديث رقم3092 (أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله(ص) مما أفاء الله عليه............. المرجع(فتح الباري ج6 ص227 )
فإذا كانت فاطمة الزهراء تسأل عن ميراثها من أبيها النبي فلا شك في غناه. حيث روى البخاري أيضا قول النبي (لا يقتسم ورثتي دينارا...ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنه عاملي فهو صدقه).................المرجع السابق ج12 ص8 فإن لم يكن له ميراث فما الذي يدعوه أن يقول مثل هذا الحديث؟؟!!

ومما يعرف به غنى رسول الله وصحابته ما رواه البخاري (سمعت انس بن مالك رضي الله عنه قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحى بكبشين) ....المرجع السابق حديث رقم5553
5ـ أما كونه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر إنفاق الخمس لأهل الصفة والأرامل فهو وشأنه ـ ولكن ـ لا يعنى ذلك مروقه عما تكون عليه الفطرة السوية وسلامة العقل فلا يرجمه أحد بأنه كان يربط أحجارا وآخر يقول أنه ما كان يجد دقلا يملأ به بطنه والثالث يقول بتقرّح شدقه الشريف من أكل أوراق الأشجار وآخر برهن درعه وآخر بـ كذا وكذا.........الخ بينما نجد له ميراثا تطالب به ابنته ونجد له وصية في هذا المال....................................المرجع السابق ج6 باب فرض الخمس من226ـ258
فهل رأى أصحاب الأكذوبة من الرواة الأقدمين أن الرسول الأعظم كان بخيلا أم أرادوا تصويره مخبولا يتلوى من الجوع بينما هو يملك الطعام والزّاد وصوروا وأصحابه غير متباذلين بل وصوّروه ومن معه يصارعون الجوع وكأن الجوع قد ضرب معاوله فى كلّ الصحابة بالمدينة المنوّرة .
ثم ألا ترون أن الله يكون قد أذلّ رسوله بين الرسل إذا أراد له ما رووا عنه.... سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ،إذ أن إبراهيم عليه السلام كان غنياً إذ راغ إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ليكرم ضيفين اثنين ، وإسماعيل كان غنياً إذ كانت له سقاية زمزم ،وداود كان صاحب حرفه لا يناهضه فيها أحد ،وسليمان كان له ملكا ترويه الأساطير، ويوسف كان وزيرا للمالية، ويعقوب الذي كان لديه إثنى عشر ابنا يطعمهم ولهم بضاعة كانوا يستبدلونها بما يريدون، وموسى الذي تربّى في بلاط فرعون ، ومريم التي كان يأتيها الرزق دوما وأبدا وعيسى....الخ ولم نسمع بهذا الفقر المدقع لأحد منهم ، وهل رأي هؤلاء المدّعين أن الفقر مزية لابد أن يعطاها الرسول الأعظم ؟؟؟ فكما ألبسوه تاج الجهل بالأبجدية وهم في عزّة وفخار فهم أيضا يلبسونه وسام الفقر والجوع، أم أنهم تصوروا الطهارة مذمومة كما كانت مذمومة عند آل لوط فزينوا لنا نقيضها لنعتبره ميزة يتحلى بها رسول الله جهلاً وفقراً !!!إن هذا الفكر المناهض لكتاب الله والمناهض للسيرة النبوية الصحيحة يجب أن يقضي عليه ويجب أن يتم تطهير كتب التراث من أشباهه وشظاياه ،ويجب أن تسخّر أبواق الإعلام للقدح فى فكر الجهل والفقر الذي يرمون به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.
وإن وظيفة الأمة أن يكمل بعضها بعضا وليس هناك عيب في أن نعمل بعمل البخاري ومسلم رحمهما الله إذ تركا أحاديث كانت في عهدهما منسوبة لرسول الله ،ولكن الصورة الإحصائية العلمية لعملهما كانت تقتضي من كل منهما أن يترك ما يراه مخالفاً للقاعدة العلمية التي أرساها كعصب لبحثه فى صحة الحديث أو عدم صحته؛وبالمثل فإنه يجب علينا أن نرتوي بنعمة العقل التي وهبها الله إيّانا لنميّز بين الغثّ والثّمين.
الخلاصة:ـ
1ـ أن رسول الله كان غنيا قبل أن يبعث وكان غنيا بعدها وإن الله أغنى المسلمين على يديه وأكرمهم بطاعتهم لرسوله مالا وجاها وسعادة فى الدارين وإن كان مر على بعضهم شظف في عيش فكان أمرا عارضا لا تفرد له أبواب فقهيه ولا يصح أن يكون سنّة فما كان الفقر من سنّة محمد ولا أصحابه.
2ـ وإن ترك مثل هذه الثقافات المتضاربة مع كتاب الله لتؤثّر في عقيدة الشباب المسلم الذي يتعرّض لهجمة شرسة عبر الانترنت وغيره ما يدرى بها أحد من أصحاب ملّة الرواية على حساب الآية،بل إن الهجوم كل الهجوم يكون عبر بوّابة المرويات الغير منضبطة مع كتاب الله.
3ـ إن فى اعتقاد المسلم لقصة وفاة رسول الله ودرعه مرهونة لدى يهودي وما واكبها من أساطير عن فقره يحمل فى طيّاته تكذيب للحقيقة القرءآنية التي قال الله فيها (ووجدك عائلا فأغنى) فلا بد للمسلم أن يقنع بالحقيقة القرءآنيه بدلا من أهازيج الهوى التي تورد مردديها مورد التهلكة بلا مراء.
4ـ إن فى اعتقاد المسلم عن فقر الصّحابة تكذيب لقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ـ وتكذيب لقوله(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)
وهكذا لابد للمسلم أن يتدبّر ويمحّص ويقيم الدليل على حرفيات حياته وما يعتقده، ثم إذا أراد أن يكون مهملاً لشيء فهو وشأنه ولكن لا بهمل في ذكر وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولا يصوّر لنا النقائص أنها ميزات ويناقض كتاب الله بباطل من القول وينسبه لخير أهل البرية، فهو النور الهادي لنا وكما نزَّهه الله عن النقائص وأكرمه وعلّمه وأغناه فلا نصفه إلا بما وصفه به ربه.

أحمد عبده ماهر- المبشّرون بالجنّة

المبشّرون بالجنّة
إن عقيدة المرء تتكون من بعض الأفكار التي ترسخ فى الضمير فتتكون منها العقائد، وعقيدة المسلم يجب أن تنبع من مجموع كتاب الله والسّنة الصّحيحة المتوائمة مع آيات كتاب الله، ولا يجب أن يتّخذ المسلم لنفسه منهاجا منبثقا من مرويات تتصادم مع كتاب الله ، ولا أن ينجرف مع تأويلات لصحيح الآيات والأحاديث ليصنع منها نسيجا زائفا يتصادم مع حقيقة ما تنزّل من آيات هي أصدق الحديث ({اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر 23
وإن من ضمن مهام الرسل مهمة التبشير ومهمة الإنذار وفق منهاج الرسالة المبعوث بها كل رسول، والقرءآن الكريم منهاج لا يتبدّل، لكن قد يخرج بعض الناس بتضخيم لمهمة الرسول فى التبشير حتى ينتهي بهم الأمر أن تتكوّن لديهم عقيدة مخالفة لآيات كتاب الله بل ومخالفة لمرمى الحديث النبوي وهو الأمر الذي حدث بشأن الاعتقاد فى المبشّرين بالجنّة رضوان الله عليهم.
لقد نشأت ووجدت لدى بني أهلي من جلدة الإسلام أنّ المبشرين بالجنّة عددهم عشرة يعلمهم القاصي والداني، ووجدت من ضمن مراجع مكتبتي كتاب أسمه الثلاثون المبشّرون بالجنّة ـ طبعة1999 ـ لأحد أساتذة جامعة الأزهر وهو الدكتور/ مصطفى مراد، والحق أنى وجدت الكاتب منصفا ومحقّا لما انتهى إليه فى كتابه حين ذهب إلى أنّ المبشّرين بالجنّة عددهم ثلاثون وليسوا بعشرة كما هو مشهور ،وقد ساق الرجل أدلّته الصحيحة من المرويات المنسوبة لنبي الرحمة عليه أفضل الصلوات والتسليمات .
ولكنى وجدت فيما وجدت أن عددهم أكثر من ذلك العدد بكثير، وإن كان العدد ليس من اهتماماتي ،ولكن رسوخ مبدأ العشرة عند غالبية أهل الإسلام هو من الأمور الزائفة التي يعنى بها هذا المبحث وخطورته التي تكمن في توارث العقائد عن الآباء بلا سند وتتصوّر ضمان دخول الجنّة لبعض الصّحابة الذين كان لهم فهم أعمق من فهمنا لحديث رسول الله فلم يخرجوا بتلك المعتقدات التي خرجنا بها ،ولا يمنع تعليق مصير الصحابي من استمرار حسن ظننا بالصّحابة أجمعين سواء من تم تبشيره منهم أم من لم يبشّر.
ومن أمثلة بطلان مبدأ العشرة المبشّرين بالجنة كعدد ، فالحسن والحسين رضي الله عنهما وهما سيدا شباب أهل الجنّة(كما ورد عن النبي) وذلك رغم عدم إدراجهما ضمن حديث العشرة المبشّرين بالجنّة،وما ذلك إلاّ ليعلم المسلم الوجه السياسي الذي تم جمع الأحاديث فيه ،وكذلك آل ياسر الذين قيل فى حقهم (صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنّة) وكان عددهم ثلاثة لم يدرجوا فى حديث العشرة المشهورين بالجنّة،وكذلك عكاشة بن محصن الشهير بحديث (سبقك بها عكاشة) حين قال لرسول الله أدع الله أن يجعلني منهم (يعنى من أهل الجنّة) فقال (أنت منهم) فقام رجل آخر فقال أدع الله أن يجعلني منهم,فقال (سبقك بها عكاشة)، والسيدات/ خديجة بنت خويلد وفاطمة الزهراء وآل بدر وغيرهم .
وعلى المسلم أن يسأل نفسه عن مصير ذلك الرجل الذي أبى رسول الله أن يبشّره بالجنّة بعد أن بشّر بها عكاشة ، هل يكون ذلك الصحابي الجليل فى النّار؟؟ ثم إنك ستجد بعض من العشرة المبشّرين بالجنّة وقد لوّث يده بدماء المسلمين إبان أحداث الفتنة الكبرى فى حرب علىّ وعثمان رضي الله عنهما، فعلى أي منوال سيتخذ المسلم مدى فعالية البشارة ؟؟ هل تصوّر المسلم غفران الله لذنوب المبشّر بالجنة وإن قتل مؤمنا عمدا؟؟؟ وهل سيكون المسلم على هذا المعتقد وهو يعلم حديث رسول الله(لن يزال المؤمن فى فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)؟؟؟رواه البخاري ، هذا ما أراه فى صحيح الفكر المنضبط على شريعة الله، أمّا من يرون العصمة فى الأنبياء تارة وفى الصحابة تارة فهؤلاء قد صنعوا أصناما من الزيف لا محل لها من صحيح الشريعة.إذ يبقى الأصل عندي ما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلّم (كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون) ولست شيعيّا حتى لا يرميني أصحاب ثقافة الخصام في أحضان الشيعة من الذين يقولون على الصّحابة ما لا يصحّ .
والصحابة رضوان الله عليهم قوم صنعهم الله على عينه ولنصرة دينه وأيّدهم بالملائكة تارة وبالإلهام تارة وبالنفس المطمئنّة تارة...الخ ولكنهم ومع عظمة قدرهم فهم بشر يصيبون ويخطئون وسيحاسب الله منهم من أراد حسابه حتى وإن كان مبشّرا بالجنّة.
والبشارة التي صرفها أغلب الناس إلى أنها نبوءة نبي واجبة النفاذ ،وتناقلتها الأجيال على ذلك المعتقد ،وساعد على ذلك بعض الدّعاة وبعض المؤلّفات فى ذلك الصدد ، بينما حقيقتها أنها بشارة من رسول الله وهى إحدى مهامه فى صناعة القدوة والتنافس بين الناس ليبلغوا رضي الله ،ولا يصح أن تنقلب البشارة إلى نبوءة واجبة إلاّ عند أصحاب الأمخاخ التي ذبلت عقولها ،فضلا عن تصادم هذا الفكر مع كتاب الله ومع عقيدة التوحيد ،فإذا ما أضفنا عدم معرفة تحديد عدد المبشّرين بالجنة بل واختلفت الأحاديث المرويّة فى تحديد أسماء العشرة ،فإننا نكون بصدد خطأ فقهي وعقائدي.
فنبوءة أي نبي أمر محقق قطعي الحدوث فى المستقبل بيقين لا يداخله شك ، أما البشارة والتبشير ـ فى غير أمور العقيدة ـ فهو أمر آخر تماما لأنه صورة من صور بعث الأمل واستنفار النّاس للحصول على البشرى،وآية ذلك ما حدث عن أبا بكر الصديق وهو أوّل المبشّرين بالجنّة الذي قال (لا آمن مكر الله ولو إحدى قدماي فى الجنّة)، فلو كان أبا بكر على ذات المعتقد الذي يعتنقه النّاس فى زماننا لكان من المكذّبين بحديث رسول الله حين يقول تلك القوله الشهيرة المذكورة، ولكان الصحابة أول من يتّهمه بالتشكيك فى نبوءة النبي، بينما نحن نعلم عنه أنّه قد سمّى الصّديق لأنه كان يصدّق رسول الله فى كل ما يصدر عنه.
وإنه حسما للأمر فإن كتاب الله بين أيدينا هاديا فى هذا الشأن حيث يأمر الله تعالى نبيه أن يقول {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188
الأولى:مك الله كيف يقصّ الله الأمر على الناس شارحا مهمة رسوله وإمكانياته بالنسبة للغيب وهو الأمر الذي نلخصه فى ثلاث عقائد يجب على المسلم ألاّ يخرج بمعتقده عنها وهى:ـ
الأولى :ـ عدم ملكية الرسول نفع نفسه أو حتى ضررها.
الثانية:ـ عدم علم الرسول بالغيب حتى ينتخب لنفسه أقضيات الخير ويبتعد عن أقضيات الشّر.
الثالثة:ـ انحصار مهمة الرسول فى البشارة والنذارة وفق ما يوحى إليه بخصوص العمل الصالح أو العمل الغير صالح دون معرفة النتائج الخاص بالجنة أو النار للعباد.
إن من عقيدة التوحيد المطلق ألاّ يعلم المرء حتى وإن كان رسول الله مآل نفسه من حيث المصير ومن ثم فلا يملك أن يختار عاقبة فعله، فعقيدة التوحيد هي التّجريد المطلق بشأن الغيب لله رب العالمين ،لا يشاركه البشر فى جزء منها مهما كانت درجة قدر هؤلاء البشر، نعم تكون الرؤيا الصالحة من عاجل بشرى المؤمن ،وكذلك قول رسول الله بالبشارة بالجنّة من عاجل بشرى الصحابي الذي بشّره الرسول الأعظم ،ولكن يبقى أمر حقيقة المصير يقينا لله رب العالمين.
إن الإخلاص لعقيدة التوحيد لا يكون بابتداع خصائص وتأويلات لأحاديث رسول الله ، وهذه التأويلات تتنافى مع صحيح عقيدة التوحيد ،فحين يقرأ المسلم قول المولى عز وجل لنبينا محمد {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }الأنعام50 فعلى المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما بعدم علم رسول الله للغيب .
وحين يقرأ المسلم قول الله فى شأن نوح عليه السلام({وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ }هود31 ،فإنه لا يشك فى استئثار الله بعلم الغيب .
وأما ما يسمح به الله لأحد أنبيائه من إطلاع لبعض الغيبيات سواء أكان غيبا مضى أو آخر يقع فى المستقبل القريب أو البعيد فهو مروى فى كتاب الله فيما جاء بالقرءآن على سبيل الحصر لا على سبيل المثال وعن قوله تعالى ()عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجـن:27&26)
وقد حسم الله فى سورة النمل أمر التوسع فى العلم بالغيب فينفيه نفيا قاطعا فيقول تعالى ({قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }النمل65 .و حتى لا نتوسع فى استنباط الغيب بلا ضابط يقول تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ }هود49 .
ويقول أيضا({ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }آل عمران44 ـ فإنه وبناء على تلك الآيات فقد أطلع الله نبيه على بعض الغيبيات وحصرها فى كتابه حتّى لا يتوسّع المتوسعون.
فمن جماع ما تقدّم يصبح تأويل أحاديث المبشّرين بالجنّة على أنها واجبة النفاذ فى حق من قيلت فى شأنهم فكر تشوبه شائبة عدم فهم القرءآن وعدم فهم الحديث ، بل ويتصادم مع صحة الاعتقاد فى استئثار الله وحده بعلم الغيب، فضلا على أنهم ليسوا بعشرة.
وقد يتعلل بعض مرتادي حانات الفساد الفكري عن رسول الله بقول الله (وما ينطق عن الهوى) وهم دائما ما يقولونها هكذا (وما ينطق عن الهوى ) وكأنها نزلت بلا كلمات قبلها ولا كلمات بعدها وكأنها لقيطة ليست لها سياق قيلت فيه، ولكن عوّدنا أهل الهوى على أن ينطقوا بالهوى ويقولون (وما ينطق عن الهوى).
إن رسول الله لا ينطق عن الهوى فيما أنزل إليه من قرءآن وما أوحى إليه من شروح لتبيان العقيدة أو الفرائض فقط، وليس فى كل ما نطق به على الإطلاق وإلاّ ما عاتبه ربه فى شيء مما عاتبه فيه بالقرءآن، بل ولما قال هو صلّى الله عليه وسلّم حين يقضى بين الناس( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النّار) متفق عليه وراجع رياض الصالحين باب تحريم الظلم .
وليعلم المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفضلا عن تبشيره لبعض صحابته فإنه قد بشّر آلاف بل وملايين البشر بدخول الجنة، وحسبكم الأحاديث المرويّة عنه التي تؤكد الجنّة للشهيد ـ وللمطعون ـ والمبطلون ـ والمحروق ـ ولمن دمعت عيناه من خشية الله ـ ومن بات يحرس فى سبيل الله ـ ومن رابط على ساحل من سواحل المسلمين ـ ومن قال لا إله إلاّ الله موقنا بها قلبه ....الخ،لكن حدّث ولا حرج عن المغالاة فى حبّ الرسول بلا ضابط شرعي ، والمغالاة فى تعظيمه حتى يطغى على تعظيم العبد لربّه فيخرج المؤمن عن حقيقة الإيمان وعن حقيقة ما كان عليه صاحب الرسالة وأصحابه الأخيار.
وإنّ الله سبحانه وتعالى قد بشّر الناس جميعا بالقرءآن ...وبشرّ الطائعين... وبشّر المجاهدين...الخ لكن لا يمنع ذلك حساب الناس على ما قدّموا من عمل، لكن من أراد الله له المعافاة من الحساب فذلك لا يعرف أمره إلا حين يرى ذلك عينا يوم القيامة.
الخلاصة
فعلى ذلك فليست هناك حتمية لدخول الجنّة لأحد من البشر ولا حتّى للمبشّرين بها إلا بقضاء الله لمن أحسن العمل من العباد وختم له على الخير والإسلام ، حيث يقول تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185 ـ فالبشارة بشارة وفقط، ولا يمكن أن تتعدى البشارة مهمتها لتصبح نبوءة فى عقائد النّاس بلا ضابط من كتاب الله.
ولا بد للمسلم من تصحيح عقيدته لأن عقيدة المسلم فى تصوّره وجوب دخول المبشّرين الجنة، فيها تدخّل سافر لغيبية المصير وفيها تصادم مع الحقيقة القرءآنية التي تقول(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (لأعراف:188)
وتتصادم مع الحقيقة الأخرى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) وتتصادم مع حقيقة (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ .....اًلخ) (الكهف:110)
وفيها جهل بمعنى شهادة ألاّ إله إلاّ الله التي يجب على المسلم أن يعلم خصائصها ويقف على حقيقتها.
وتتصادم أيضا مع ما فهمه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وهو أحد المبشّرين بالجنة حيث قال ( لا آمن مكر الله ولو إحدى قدماي في الجنّة) وتتصادم مع قول عمر بن الخطّاب وهو أيضا من المبشّرين بالجنّة الذي قال (ليت أم عمر لم تلد عمر) وقولته المشهورة عن البغلة التي تتعثر في العراق وخوفه من أن يحاسبه الله على تعثّرها(وذلك إن صحّت المقولة).
وفوق ذلك كلّه رسول الله الذي كان يسأل الله الجنّة ويتعوّذ من النار، والصّحابة كذلك، ولم نعلم أنّ أحد المبشّرين بالجنّة امتنع عن التّعوذ من النّار لأنه ضمن الجنّة بتبشير النبيّ له.
فلا بدّ للمسلم من أن يصحح عقائده ومفهومه ـ فسبحانه وتعالى له مطلق علم الغيب ولم يطلع أحدا على مصيره ولم يطلع أحدا على مصير أحد لكنّها البشرى وفقط وهى من سياسات الترغيب في الإقتداء بصاحب العمل الصّالح وحبّ الحسنة وكره المعصية.

أحمد عبده ماهر- الدليل على أن الرسول الأعظم كان يعلم القراءة والكتابة


الدليل على أن الرسول الأعظم كان يعلم القراءة والكتابة
أولا:ـ من القرآن
وعودة مرة أخري إلي تحديد حقيقة علم أو جهل رسول الله بالقراءة والكتابة ، وهل كان علمه قبل البعثة أم حين أوحى إليه حين أمره الله ( اقرأ ).
إن رسول الله الأعظم ولد وعاش في مكة، وأهلها هم أعلم الناس بما يعلمه وبما لا يعلمه فانظر رحمك الله إلي قولهم فيما جاء بكتاب الله عنهم وصفا لرسول الله الذي عرفوه تمام المعرفة.
(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفرقان:5)
فكلمة اكتتبها تعني في اللغة ( اشترك فى كتابتها وقيل استملاه وقيل تكرر منه الكتابة ) فلو كان مشركوا مكة يعلمون بجهله فى الأبجدية ، أو أن القرءآن كان شفوياً في صدر رسول الله وصحابته الأجلاء كما يزعم البعض ما كان قول المشركين ( اكتتبها) له محل من الواقع ، لكن الآية تعني أن رسول الله كان يعلم الكتابة عموماً ثم قام أحد أهل الكتاب بتعليمه كتابة أساطيرهم وذلك بطريقة الإملاء. فهل يقولون ذلك علي من عاش بينهم جاهلاً؟؟؟ –و هل يقولون ذلك وهم يعلمون بجهله بالأبجدية؟؟؟؟؟ وهل يقولون بأن هناك من يملي عليه هذه الأساطير وكيف كان يملي عليه وهو جاهل ؟ إن الذي يكتب لابد أن يكون عالماً بالقراءة ، والذي يملي عليه هو أعلي درجة ممن يعرف الكتابة لأنه يكتب كل ما يملي عليه بما يدل علي مهارته ،ولا يمكن لأساطين الكفر فى مكّه وهم يخاطبون رعاياهم إلا أن يقولوا الحق عمن عاش بينهم ولو قالوا غير الحق لانفض الناس من حولهم وذهبوا إلى محمد ليؤمنوا به ،وهو ما يخشاه الأساطين من المشركين.
وفي هذه الآية مع ما سبق وسردناه القول القاطع بأن رسول الله كان يعرف القراءة والكتابة قبل البعثة وإلا لما قال عنه مشركوا مكة فيما نص عليه القرءآن إنما هي أساطير اكتتبها وأمليت عليه ممن يعلمون علم الأولين ، فإذا أضفنا بعض الروايات التي وردت عن قول الرسول الأعظم لجبريل عليه السلام (ماذا أقرأ) أو ماجاء فى تفسير (ما أنا بقارئ) من أنها (لن أقرأ) أو (ماذا أقرأ) أو (لا أستطيع القراءة)...... لفرط الخوف ،أو من أن قوله (ما أنا بقارئ) من أن (ما) إستفهاميه وليست (ما) نافيه وذلك فيما ورد بكتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر، كذا ما ورد بتفسير الطبري أنه قال (ما أقرأ) بما يعنى (ماذا أقرأ)؛ لتأكد لك علمه صلى الله عليه وسلم بالقراءة والكتابة.فإذا أضفنا التفسير الحرفي لمعنى قوله تعالى (........ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء:113) وأضفنا إلى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان النبي القدوة والمثل الأعلى وأنه ما كان يأمر بشئ ويكون على نقيضه، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو (ربّ زدني علما) فيستجيب الله له ، لتأكد لنا الخبر اليقين فى علمه صلى الله عليه وسلم بالقراءة والكتابة.
ثانيا:ـ واقعية التشريع والتنزيل والرسالة فيما يخص القراءة والكتابة
إن القرءآن لم يكن بحال كتاب دين يلجأ إليه الناس وقت الشدّه وفى الجنائز والأفراح والأمراض وهكذا مما نراه فى أيامنا هذه ، إنما هو كتاب علم يهدف لرقى البشرية ،وطريقة للحياة والإعداد لما بعد الحياة ، وهو كتاب واقعي ينير الطريق لصلاح المؤمنين بمفرداته كلّها ، ومن غير المقبول أن نسمع أن الرسول الأعظم كان خلقه القرءآن ثم ننتهي إلى انعدام الواقعية والتطبيق القرءآنى فى حياة أعظم الخلق وخاتم النبيين وإلا كنا من المخبولين فكريا.
إن الله أنزل أول ما أنزل على رسوله الأمر الإلهي ( اقرأ)...... وأنزل عليه فيما أنزل (وقل رب زدني علما ) .......وبيّن له فيما أوحى إليه (ن*والقلم وما يسطرون.....) فبيّن له فضل القراءة والعلم ، وما كان لرسول الله الذي كانت معجزته القرءآن الذي هو معجزه عقلية وعلمية ولغوية وحضارية وأدبية وليس معجزة لغوية فقط أن يتخلّف عن ركب تغذية العقل أو العلم.
وقد كان رسول الله يطبّق تطبيقا عمليا وواعيا كل ما يتنزّل عليه من حروف القرءآن وكلماته ويربطها مع بعضها ويأمر بها أصحابه, وكان للقلم وللقراءة الدور الأعظم فى واقعية نشر العلم ونشر الدين ونشر القرءآن ، وقد كان الرسول الأعظم يدرك ذلك الأمر وكان صاحب التطبيق الواعي لكتاب الله فكان يقرأ لأن الله أمره بالقراءة ، وكان يطلب العلم دوما لأن الله أمره بالاستزادة من العلم ، وكان يعلم أهمية القلم فى نشر العلم فكان يكتب.
والقرءآن نزل فى أهل بلاغة يـفد إليهم الناس من أقطار الأرض لأداء فريضة الحج وفقا لشريعة إبراهيم ، ومن البديهي أن تكون مكّه وهى مقصد الناس من كافة الأقطار أن يستزيد أهلها من ثقافات وعلوم البشرية على اختلاف أقطارها.
وكانت رحلة الشتاء والصيف للتجارة تنم عن حاجة أهل الشمال والجنوب لبضائع أهل مكة كما تنم عن مطالب أهل مكة من بضائع الشمال والجنوب وتنم على مقدرة أهل مكة فى الترحال للتجارة، وبالتالي فقد كان أهل مكّة فى رغد من عيش ، فلا يستساغ أن يكون نبي الله المرسل للناس جميعا هو أفقرهم وأجهلهم رغم ما أنزل عليه من الأمر(اقرأ) و(وقل رب زدني علما) ثم بعد ذلك نجد من يتشدّق بجهله الأبجدي وكأن المعجزات شحيحة لا ينقصها إلا جهل الرسول حتى تكتمل .
إن واقعية المنهج القرءآنى وواقعية التشريع وواقعية التنزيل ، فضلا عن ناموس الله فى أنبيائه أنهم كانوا اليد الأعلى دوما على أقوامهم ، وهو ما يؤكد أن القرءآن لم ينزل على جاهل لأن الله يؤهّل أنبيائه بما يدعّم طبيعة الرسالة وطبيعة من يبعث فيهم ......فالطب والمعرفة بخبايا المال كانت طبيعة من معجزات عيسى عليه السلام حين أرسله الله إلى قوم اشتد بهم مرض العمى منذ الولادة والبرص وكانوا أشحاء فيما بينهم فكشف غنى الغنىّ فيهم وما يدّخره من طعام فى بيته وداوى مرضاهم. ......وكان السحر طبيعة أهل مصر الذين نزل فيهم موسى فزوّده الله بما يفتك بالسحر ويجعله صاحب الكلمة العليا بينهم ولم نسمع عن أحد سرق منه العصي حتى يحرمه من القوّه السحرية التي معه ........والدروع كانت خصيصة داوود على قومه المقاتلين فعلّمه صناعة الدّروع.......والقراءة والعلم خصيصة محمد على قومه من الشعراء والبلغاء الذين كانوا يقرضون الشعر ارتجالا وكانوا يتبارون باللغة العربية وله سوق تسمّى عكاظ يتبارون فيها بمنتجاتهم الأدبية وكانت لهم معلّقات ينظمونها ويعلّقونها افتخارا بإنتاجهم اللغوي ، فلم يكن القرءآن ولا رسول القرءآن غرباء عن موطن الرسول وطبيعة هذا الموطن وما يحمله من بلاغة أساسها القراءة والكتابة والعلم ولم يكونوا أميين بالأبجدية أبدا.
ثالثا:ـ من السنّة الصحيحة
لقد تعددت الأحاديث الصحيحة التي تؤكد إحاطة وعلم الرسول الأعظم بالكتابة والقراءة ولقد اخترنا منها بعض ما رواه الشيخان /البخاري ومسلم رحمهما الله وذلك فيما يلى :ـ
1- عن بن عباس قال ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله (ص) وجعه فقال إئتونى أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا .............. الخ الحديث ) حديث رقم 4078 صحيح البخاري كتاب المغازى .
2- عن بن عباس رضي الله عنهما قال ( لما حضر رسول الله (ص) وفي البيت رجال وقال النبي (ص) هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال بعضهم إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرءآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا ........الخ الحديث – يقول بن عباس أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم ) حديث رقم 4079 صحيح البخاري كتاب المغازى
3- عن بن عباس أنه قال ( اشتد برسول الله (ص) وجعه فقال آئتونى أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدى أبدا فتنازعوه وما ينبغي عند نبي تنازع ............. الخ الحديث ) حديثا رقم 3089 صحيح مسلم كتاب الوصية
4- عن بن عباس أنه قال ( قال رسول الله (ص) إئتونى بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا .........الخ الحديث ) حديث رقم 3090 صحيح مسلم كتاب الوصية. وورد ذات المعنى بالحديث رقم 3091 صحيح مسلم – كتاب الوصية أيضا.
من جماع الأحاديث السابقة يتأكد أن الرسول الأعظم كان يجيد القراءة والكتابة وأنه كان يريد كتابة وصيته للمسلمين لولا اختلافهم بحضرته ، وهى تقطع باليقين فى أن معنى قول الرسول فى حديث جبريل له اقرأ ورد الرسول عليه بقوله ما أنا بقارئ بما يعنى ماذا أقرأ أو بما يعنى لا أستطيع من فرط الخوف ولكن لا تعنى أبدا لا أعرف القراءة كما فسرها البعض وليكن ذلك الفكر هو منهاجنا حتى لا يطعن أحد فى السنّة النبوية أنها تأتى بالشيء ونقيضه فى آن واحد ونكون نحن سبب هذا الأمر بتأويلاتنا العرجاء ، هذا فضلا عن أن الحديث ذكر من عدة طرق فمن بين ألفاظه (ما أقرأ ) وهذه أيضا قد فسرها البعض بأنها (ما ) الاستفهامية وفسرها آخرون بأنها (ما ) النافية ولكن إذا ما كان لأهل الفقه علم فى قواعد الإثبات لعلموا أن القرائن المتساندة هي خير دليل على ما تساندت عليه وأنها فى موضوعنا هذا تتساند فى صالح علمه (ص) بالقراءة والكتابة ـ هذا فضلا عن وجود دلائل على علمه يهما (ص).
رابعا:ـ من العقل
*إننا لا نقبل من قائل فى أن يستنبط من أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان لديه كتّاب للوحي ويستند علي ذلك في الخروج باستنتاج أنه كان لا يعلم القراءة ، ذلك أن رسول الله كان له كتّاب وكان له حرّاس وكان له خدم ، وكلما علا شأن المرء كان له كتّابا وحرّاسا وغير ذلك دون أن يفتّ ذلك في شأن علمه بالقراءة والكتابة أو في شأن قدرته فى الدفاع عن نفسه .. الخ لكن حب هذه الأمة للأساطير وعزوفها عن البحث والفكر مع قلّة القراءة والكتابة كل ذلك أفرز ذلك المعتقد وغيره.
*كما وأن جهل رسول الله بالقراءة والكتابة مع احتياجه لكتّاب للوحي ومع عدم إلمامه بالقراءة والكتابة سيجعل هناك حائلا يحول عن معرفته صحة ما تتم كتابته ومدى دقته فيحرم من مهمّة التحقق والمراجعة، وفضلا عن ذلك فإن القرءآن كان المهمة الرئيسية للرسول وحيا وبلاغا وقراءة وكتابة وتلاوة وجمعا ، فلا يصوّر لنا أحد الزاعمين بالجهل أن الرسول الأعظم ترك المهمة لأبى بكر أو عثمان رضي الله عنهما ليكملا أمر جمع القرءآن بعد سنوات عن فكره عنّت لأحدهما فإن في ذلك تكذيب لقوله تعالى (............الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3)
*كما وأن كتّاب الوحي ما كان لهم أن يكتبوا(ألم) ولا(كهيعص) ولا(حم) متشابكة الحروف إلا بتوجيه نبوي عن صورة الكتابة ، إذ أنه لو ترك الأمر إليهم لكتبوها مقطّعه كما سمعوها منه يقولها مقطّعه ،فالقرءآن تم تنزيله وجمعه وتدوينه في عهد رسول الله وتحت إشرافه وعلى بصيرته وبصره حيث يقول تعالى (إن علينا جمعه وقرءآنه)17القيامة فلم يقل إن علينا جمعه في عهد ما بعد الرسول أو في عهد عثمان.......الخ من تلك التّرهات.
*نضيف إلى الدلائل العقلية ما سبق وذكرناه من استحالة توجه الله بالتحدي لأميين ، بمعنى أنهم لا يعلمون القراءة والكتابة ، واستحالة أن يعلّم الله كل الأنبياء إلا محمدا ،وعدم معقولية أن ينزل جبريل لأحد ليأمره ( اقرأ) ثم يكتشف أنه لا يعرف القراءة والكتابة ،وعدم استساغة أن يقول أساطين أهل مكة الذين تربى بينهم النبي الأعظم أن هناك من يملى عليه هذا القرءآن ويقوم هو بكتابته فى الوقت الذي يعلمون أنه يجهل الكتابة ، مع استحالة أن يدعوا نبيا ربه (رب زدني علما ) ولا يستجيب له ، مع عدم منطقية وسوء أدب وجهل من قال بأن الله علّم رسوله مالم يكن يعلم إلا علم القراءة والكتابة وسوء أدب من يقول بأن رسول الله يأمر مشركى مكة من الأسرى أن يعلّموا من لا يعلم القراءة والكتابة ثم هو يترك نفسه نهبا للجهل يهما......وغيرها كثير مما ذكرناه
وبعد كل هذه الدلائل القرآنية والعقلية ودلائل السنّة والسيرة الصحيحة ستجد فريقا ممن يتدينون بالوراثة ممن يحبون روايات ورثوها بلا عقل يقولون:ـ وما الدّاعي لفتح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات ؟؟؟– نرد عليهم ولماذا لم تفتحوه أنتم في الوقت الماضي وفي خلال عمركم المديد وما أدراك بأنه سيحين الحين الذي يرضي هؤلاء في المستقبل ليفتحوا فيه أي موضوع ؟؟؟ إن هؤلاء هم عبيد الجمود عند حد اجتهاد الآخرين بلا عقل وبلا هدى أو كتاب منير.
وسيقول آخرون وما الغرض من فتح هذا الموضوع ؟؟؟ فهؤلاء نرد عليهم بقول الله تعالي (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)
وكيف بالمسلم يتجهّم عند كل فكر طالما لم يوافق ما ورثه من فكر ، إن هذا المنهج مذموم بما ورد بكتاب الله من قوله (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام:116)
وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170) ....وغيرهما كثير فلا يجب على المسلم أبدا أن يكون على هذا المنوال المذموم من تقليد الآباء دون علم أو تدبر.
وفضلا عما ذكرنا بخصوص تدبّر القرءآن فإن شباب هذه الأيام لهم عقول تصل إلى مناطق أكثر عمقا مما وصل إليه أسلافهم، وتعرض عليهم عبر شبكة المعلومات الدولية(الإنترنت) مسائل قد تفتنهم ،وإن موضوع الزعم المتوارث بجهل الرسول الأعظم بالقراءة في الوقت الذي يأمره الله في رسالة أنزل عليه في أولها اقرأ فضلا عما أوردناه من تناقضات هو أمر يثير حفيظة الكثيرين ويعرّض شبابنا إلى فتن لا داعي لها.
*كذلك قد يقول أنصار جهل رسول الله بالقراءة والكتابة أن الأمّة تواترت على هذا الأمر (جهل الرسول) فهؤلاء لابد وأن يعلموا أن الأمّة المسيحية أكثر عددا وهم أصحاب عقول وعلم ومع هذا فقد ساقهم قساوستهم إلى رأيين كلاهما خطأ وهما(أن عيسى عليه السلام هو الله ـ والثاني أنه ابن الله) وما ذاكم إلا لتعطل وظيفة العقل عندهم.
الخلاصة:ـ أن الرسول الأعظم كان يعلم القراءة والكتابة قبل البعثة، أمّا من أراد أن ينكر الأمر فهو وشأنه ولكن ننصحه حتى لا يدخل فى منظومة تقييد مطلق القرءآن بلا سند وتعطيل الحقائق القرءآنية لذمّة رأى دعاة ما تدبّروا حقّ التّدبر وإنه توحيدا لرأى الأمّة على أقل تقدير فى الصواب أنه عليه السلام.......وعلى أقل تقدير ومع التحفّظ....... قرأ وكتب بمجرّد أن أمره الله( اقرأ) فقرأ بحول الله وقوته وكتب بحول الله وقوته منذ ذلك الحين لأنه علّمه ما لم يكن يعلم (إذا كان لم يكن يعلم القراءة و الكتابة) كما يزعم الزّاعمون.
أيها المسلم لابد عليك من أن تنير سراج عقلك وتتّبع الحقّ من ربّك ولا تكن أسيراً لمعتقد أحد ولا تخالف نصوص قطعيّة من كتاب الله وتتبع من عطّلها أو أوّلها تأويلا فاسدا ، ولا تعيش وأنت ناقص الأهليّة الدينية ,فغيرك يفكّر وأنت تعتقد حتى توافيك المنية فيسألك الله فتقول الإجابة التي حذّرنا الله منها (هذا ما ألفينا عليه آباءنا ) أو تقول له لقد اتبعت أصح كتاب بعد كتابك ، فإذا سألك وما الذي دعاك ألا تتبع كتابي وقد يسّرته للذكر وفصّلته تفصيلا وأمرتك بتدبره ؟؟؟ ولماذا أخذت بغيره حينما تعارض مع كتابي ؟؟؟فبماذا تجيب ويا ترى ما هي حجتك .
أو تقول له فى بلاهة أنا غير متخصص وكأن الدين نزل من أجل المتخصصين فقط والسعي فى علومه للأزهريين فقط وفق مفهومك الذي ورثته ودربت عليه.....فما عليك وحالك كذلك إلا أن تنتظر الحسالدراسة.ر الذي أرجو أن يعفو الله عنك فيه لما كنت قلته فى حق الله وحق رسول الله وأنت تعلم أنّ لديك رقيب عتيد .ولابد للمسلم أن يعلم أن من أهداف هذه الدراسة... عدم تعطيل آيات الله وعدم الانقياد وراء معنى دون تدبّر وهو ما أعنى به ( ما تدبّره السابقين) أو قل ( وراثة الفكر الديني ) فغيرك يفكّر وأنت تعتقد ـ فإن هذا مما ذمه الله ـ هذا فضلا عن هدف تنزيه الله ورسوله عن النقائص التي يفخر بها أصحاب منهج جهل رسول الله بالأبجدية.
وإن المعتقدين فى جهل رسول الله بالأبجدية هم فى حقيقتهم معطّلين للحقيقة القرءآنيه وليس الأمر مجرد اختلاف فى تأويل نص قرءآنى إذ لا يوجد معنى لقوله تعالى ( لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها) فى ذات الوقت الذي يعتقدون فيه بأن الله أمره بالقراءة وهو لا يعلمها إلا معنى واحد هو التكذيب بتلك الآية.كما أنه لا يوجد معنى للإيمان بقوله تعالى ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) فى ذات الوقت الذي يصر فيه أصحاب منهج الجهل بالأبجدية أنه لم يعرف القراءة والكتابة لأن الأمر على هذا المنوال يكون فيه تعطيل للآية وحصرها عن رسول الله دون باقي الخلائق.
كما وأنهم مضيّقين للموسع إذ يعتقدون بأن الله علّمه كل العلوم إلا القراءة والكتابة وتركه على جهله الأبجدي(على فرض أنه كان لا يعلمها) بينما الله يقول (وعلّمك ما لم تكن تعلم) أي علّمه كل ما لم يكن يعلم على إطلاقه.
وإنّ الرسول إن كان أمّيا وإن كانت الأمّة أميّه قبل البعثة فلا مجال لما يتشدّق به البعض باستمرار بكلمة أمي لأنه يستحيل أن يستمر النبي والأمّة على الأمية حتىّ بعد نزول الوحي.
وبعد كلّ ما سبق تفنيده قد نجد من يقول مرة أخرى إن هذا الأمر مخالف للحديث القائل ما أنا بقارئ ـ فمثل هذا ننصحه بإعادة مقوّمات التّدبر القرءآنى عنده وخاصة آية ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ـ فهو لا شك يقرأ باسم كل شئ وكل واحد إلا الله الواحد الأحد، وإن إلحاح وحتمية و ضرورة أن يكون الرسول الاعظم جاهلا هو فى حقيقته مرض نفسي وعقد موروثة لا يمكن أن تنفك إلاّ بالتخلص منها.

أحمد عبده ماهر-لا ناسخ ولا منسوخ بداخل دفتي كتاب الله

يحلو للبعض خاصة وهو يرواغ الآخرين فى مسألة لا يفهم أبعادها خاصة بعد أن يواجه بحجيّة آية من كتاب الله أن يقول (هذه الآية منسوخة) – وكأن الناسخ والمنسوخ محفور ومحفوظ فى رأسه ويعلم أبعاده – وهؤلاء البعض يتأولون بلا ضابط الآية الكريمة التى قال الله فيها:(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:106)

والحقيقة أن الكثيرين لا ينضبطون مع معنى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فيتصورونه فى القرءآن بينما أن الله يذكر أنه ينسخ الشرائع بعضها ببعض فرسالة محمد ناسخة لرسالة التوراة وإن كان فيها تعاليم مثل التى فى التوراة..وهكذا فى قوله تعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (النحل:101) تعنى أيضا تبديل الشرائع والتشريعات، فتشريع التوبة كان على عهد اليهود بقتل النفس ولكنه فى شريعة محمد باللجوء بصدق التوبة إلى الله، وشريعة محمد ناسخه لشريعة موسى ـ كذا فقد نسخ الله قبلة الصلاة عند اليهود والنصارى فجعلها إلى البيت العتيق.. وهكذا

ولقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية فى مصر فى اجتماعه فى 25 محرم 1395 الموافق 6/2/ 1975 حين كان ينظر الأحداث الدموية فى الصومال وأصدر ما نصه ( إن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ليهولنه أن يوجد فيمن انتسب إلى الإسلام من يطعن فى كتابه فيزعم فى خطبه علنية أن نصفه منسوخ أو متناقض أو بطل العمل به، تلك هي الصيحة الآثمة الباطلة التي رمى بها الإسلام وكتابه؛ وهو الكتاب الذى يقول الله فيه (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (البقرة:176)
وهو الكتاب الذى أحكم بيانه وفصلت أحكامه (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود:1)
وإنه الحق الذى لا مريه فى صدقه ولا اعتراض عليه (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2)
إن هذه الدعوة كفر بكتاب الله.وإن مشيخة الأزهر لتهيب بالعالم الإسلامي بل بكل مسلم أن ينصب نفسه لاتقاء هذه الآثام ومدافعة هذه الشرور....المرجع مجلة الأزهر الصادرة عن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر جزء 3 السنة 47 ربيع الأول 1395 هو ابريل 1975 ( ص 265 إلى ص 268).
وإنّ كثيرا من العلماء ذهبوا إلى عدم جواز النّسخ فى القرءآن من بينهم العلاّمة عبد المتعال الجابري والشيخ/محمد الغزالي والدكتور /محمد البهي وزير الأوقاف الأسّبق بمصر والدكتور/ مصطفى زيد والأستاذ /عبد الكريم الخطيب الذى قال (يرى عدد غير قليل من العلماء أنّ النّسخ فى القرءآن ليس نسخا بمعنى إزالة الحكم كما ذهب إلى ذلك القائلون بالنسخ وإنما هو نسيء وتأخير أو مجمل أخّر بيانه أو خطاب قد حال بينه وبين أوّله خطاب غيره أو مخصوص من عموم أو حكم عام لخاص أو لمداخلة معنى فى معنى وأنواع الخطاب كثيرة فظنوا ـ أي القائلون بالنسخ ـ أن هذا نسخ وليس به وأنّه ـ أي القرءآن ـ الكتاب المهيمن على غيره وهو نفسه متعاضد ولا نسخ فيه..........انتهى.
وإن عدم وجود همّة لدى المجامع الفقهية فى توحيد الصف الإسلامى والرأى الإسلامى خاصة فى مسألة شائكة مثل تلك المسألة التى بأيدنا وعدم وجود جهاز إعلامي يعلّم المسلمين بما اتفق عليه علماؤهم يجعل المسلمون يجرّون أذيال الرجعية الفكرية مئات السنين قبل أن يعلموا بما انتهى إليه علماؤهم فإذا ما أضيف لذلك قلّة إقبالهم على القراءة والبحث فإننا سنعلم سبب ما نحن فيه من تردّى فى الفكر الديني.
ولقد اشترك وضّاع الأحاديث فى هذه الفتنه ( فتنه ما يسمى بالناسخ والمنسوخ فى كتاب الله ) خاصة فى حديث الغرانيق وحديث الشيخ والشيخة فارجموهما....... الخ.ولست أدرى كيف بكثير من الدعاة يتشدّق ويقول عن عمر بن الخطّاب أنه قال( لولا أن خشيت أن يقولوا أزاد عمر فى كتاب الله لأمرت بوضع آية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) كيف بخطباء الفتة هؤلاء يتقوّلون على عمر مالم يتم التحقق أنه صدر عن عمر أم أنهم سيخرجون علينا بتبريراتهم وحججهم التى لا تنضب، أم تراها منافسة بين أهل السنّة وبين الشيعة فهم يعظّمون عليا ونحن نعظّم عمر.
إن المسلمون فى عصور التّابعين وضعوا الأحاديث على سيد الخلائق أفلا يضعونها على عمر بن الخطّاب وأبى هريرة وعلى بن أبى طالب؟؟؟؟ وإن من بين ما وضعوه على عمر بن الخطّاب فى أقاصيصهم أنّه عطّل الحدود فى عام المجاعة وهذا من قلّة أدب القائل وسوء فقه السامع المطيع إذ أن عمر قد طبّق تعاليم الإسلام، فما يكون له شرعا أن يقطع يد السارق الجائع حينما يسرق من غنى يمنع عنه زادا حتى يموت ـ ولكنها كلمة باطل أريد بها باطل فينسبون لعمر بن الخطّاب أنه عطّل الحدود كي يعطّل الحكّام أحكام الحدود على هواهم.
وإن الله تعالى حين قال:- (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) (الكهف:27) ـ إنما يعنى أن كلمات الله وأحكامه لا يمكن أن تبدّل بنصوص بشريّه حتى لو كان هذا البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم.فيقول تعالى (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ*لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44:46)
والغريب والعجيب أن علماء الناسخ والمنسوخ وضعوا ضوابط ولم ينفّذونها فقالوا من شروطهم ثلاثة شروط:ـ
1ـ أن يكون النص الناسخ فى قوّة النص المنسوخ أو أقوى منه.
2ـ أن يكون النص النّاسخ متأخرا عن النص المنسوخ وأن نعلم ذلك بيقين.
3ـ أن يتعذّر الجمع بين النصين.
بل تجدهم وقد قالوا أجمل من ذلك فقالوا عن تعريف النسخ:ـ
*النسخ :ـ إبداء من الله وليس بداء عليه.
*النسخ :ـ إظهار من الله وليس ظهور له .
*النسخ :ـ كشف من الله وليس انكشافا له.
فتدبّر رحمك الله جمال كلماتهم وقوّة نظمهم لمبادئ البدعة فى علومهم ـ أليسوا هؤلاء هم الذين استبدلوا نصّ الجلد للزناة المحصنين الوارد في كتاب الله بنص وارد في أحاديث نسبوها لرسول الله، وهل ووفق ما ذكرناه من مبادئهم السابقة ألا تكون السنّة أقوى من القرءآن في الحكم لأنها نسخت آياته؛ وكيف بالمرأة التي كانت قد زنت وحدّها عندهم الرجم ؟؟ فكيف بالأمة المحصنة إذا زنت؟؟؟ إن الله قد بيّن عقوبتها في كتابه في الآية 25 من سورة النساء وهى نصف ما على المحصنات الحرائر من العذاب فكيف سنحدد ذلك النّصف وننفذه هل سنقوم بخربشتها أم نقوم بقتلها نصف قتلة أم سنتركها بلا عقاب حتى يستريح أهل النسخ في القرءآن ـ إن رزايا التناقض والسقوط تكون حينما يعمل الفكر البشرى بمعاوله في كتاب الله بضوابط بشريه بينما يظنّها ضوابط علميه.
ومن بين من تزعموا منهج الناسخ والمنسوخ في داخل دفتي القرءآن الشيخ الشهير قديما /جلال الدين السيوطى ولكن عارضه الشيخ الشهير حديثا/ محمد الغزالي حيث ذكر في كتابه دستور الوحدة الثقافية للمسلمين ص50 ما نصّه:ـ (ونحن نستغرب من بعض المفسّرين ولوعهم بذكر النسخ حتّى ليكاد يكون ذلك مرضا عند السيوطى غفر الله له، فقد حكم بنسخ عدّة مئات من الآيات متعلقا بآراء ومرويّات تافهة).وإني أرى أن يستتاب أصحاب منهج الناسخ والمنسوخ داخل القرءآن وخاصة من يزعمون بنسخ السنّة للقرءآن.
إن النسخ من شرائع اليهود وهو ليس موضوعنا، أما القرءآن الكريم فلا يوجد به ناسخ ولا منسوخ فكل آياته مفروضة وكلها ناسخة لما قبلها من الشرائع؛ وإن أول القائلين بالنسخ في القرءآن هم الذين دخلوا الإسلام وفى قلوبهم مرض ثم جاء من بعدهم أناس ممن ينقلون بلا وعى, وإذا كان هناك من برعوا في وضع الأحاديث على النبي فإن هناك من تأبطوا بالقرءآن شرا عن طريق لعبة الناسخ والمنسوخ، وقد ذاد المخلصون عن كتاب الله فهناك مئات المؤلفات التي تبعد وجود شبهة منسوخ فى كتاب الله، والذين قالوا بالنسخ اختلفوا في عدد الآيات المنسوخة في كل سوره بل واختلفوا في بعض السور هل بها نسخ أم لا ؟ وإن الأمة الإسلامية إن تركت كتاب الله نهبا لهذا الهراء الشيطاني فإنها خاسرة لا محالة.
وقد ذهب كثير من الأصوليين إلى أن القرءآن لا تنسخه السنّة ولا تزيد فيه مطلقا وإن للرسول أن يبين ويفصّل ما أجمل في القرءآن واستدلوا بما جاء في الحديث ( إذا روى عنى الحديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوا وما خالفه فردّوه).
كما وان قولهم فىمعنى أن ينسخ القرءآن نفسه يعنى وجود آيات بطل العمل بها ومسطورة في كتاب الله وحاش لله أن تكون هذه عقيدة مسلم خاصة إذا علم هذا المسلم أن علماء النسخ في القرءآن لم يتّحدوا في عدد الآيات المنسوخة ولا في مكانها في السّور ـ وأستعرض للقارئ الكريم بعضا من مفاهيمهم واختلافهم في قضايا الناسخ والمنسوخ عن العلماء السابقين وقد سطّرها ابن الجوزى فى كتابه نواسخ القرءآن وهى:ـ
*فهي عند ابن حزم الأنصاري 214 قضية
*وعند أبى جعفر النحاس 134 قضية
*وعند ابن سلامة213 قضية.
* وعند مكي بن أبى طالب 200 قضية.
*وعند عبد القاهر البغدادي 66 قضية فقط.
* وعند بن بركات 210 قضية.
*وهى عند ابن الجو زى 247 قضية في 62 سورة
(المرجع نواسخ القرءآن للعلامة ابن الجو زى ص 515 الصادر عن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ).
وقد أرفقت بهذا الأمر دراسة في هيئة جداول قام بها أحد الباحثين بهذه الجامعة في أحد الرسالات البحثية العليا وهو محمد أشرف على الملبارى.وذلك حتى يقف المسلم على حجم الكارثة العقائدية التي تصيبه من جرّاء الإيمان بوجود ناسخ ومنسوخ داخل كتاب الله،(راجع ملحق النّسخ والمنسوخ عند ابن الجوزى بآخر الكتاب).
كذا فإن السنة لا تنسخ القرءآن، فكتاب الله كلّه من أوّل آية بسم الله الرحمن الرحيم الموجودة في سورة الفاتحة وحتى آية (من الجنّة والنّاس )الموجودة في سورة الناس كلّها معمول بها، وسنسأل عن كل حرف فيه.
وإن القائلين بالنسخ تعطّلت عندهم حاسة التدبّر لآيات كتاب الله كما وأن جمع من القائلين بالنسخ ممن قالوا أن الله تدرّج في التشريع القرءآنى واتخذوا لذلك مثالا في موضوع الخمر وموضوع رجم الزناة الذين أحصنوا (سبق أو كانوا متزوّجين) كانوا مخطئين.
ومثال آخر على ما يدّعون به النّسخ في القرءآن وذلك في سورة الأنفال في الآيات 65&66 حيث يتصوّرون النّسخ في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }الأنفال65 فقالوا بأنها منسوخة بالآية التي تليها في قوله تعالى {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال66
فحقيقة الآيتين ليس فيهما نسخ لأن الآية الأولى تتحدّث عن المؤمن القوىّ الصّابر بأنّه يغلب عشرة وحده، أمّا الآية الثّانية فتعنى بالمسلم الصّابر الضعيف (وعلم أنّ فيكم ضعفا) بأنه يغلب فردين اثنين وهو أمر من أمور التخفيف في حال الضّعف ولا نسخ في ذلك، ويترتّب على الآية الثّانية جواز فرار المؤمن من الزّحف إذا تكاثر عليه الأعداء في حدود الأعداد المذكورة ولا يكون قد ارتكب بفراره ذنبا من الكبائر وهو الفرار من الزّحف.....وهكذا فإن جميع تأويلات أصحاب الرأي بالنسخ لا تنهض إلى مستوى الفقه الجيّد بأحكام وأسرار التّنزيل بل أنها دعوة للكفر ببعض آيات كتاب الله تحت مظلّة الاجتهاد، وأظنّها الدعوة الحقيقية للتبديل والتحريف باسم الفقه وبما رآه البعض أنّه سنّة، وسمحوا لسنّتهم المزعومة بالاعتداء على كتاب الله باسم الناسخ والمنسوخ.وما هو إلا كهنوت جديد يجعل من الدين حكرا على كل مبتدع، نعم مبتدع وأكتبها بكلّ الثقة لأن كل مسلم عليه أن يسأل أحد فقهاء النسخ فى القرءآن فهذا يجيبه بمنهاج الناسخ وذلك يجيبه بمنهاج المنسوخ، ولا أذكر ذلك افتراءا عليهم بل هي حقيقتهم لأنهم لم يتّفقوا ما هو الناسخ ولا ماهو المنسوخ ولكن اتفقوا على العبث بكتاب الله وأسموه علما تمنح فيه الشهادات، وهم لا يدركون حجم المصيبة طالما أنهم متمسّكون بالناسخ والمنسوخ ويسمّونه التمسك بالثوابت ولست أدرى لماذا لم تكن آيات كتاب الله هي الأولى بأن يطلق عليها لفظ ثوابت.
وسوف أخوض معهم فيما انتهوا إليه لإثبات عدم نسخ الشرائع داخل القرءآن فيما يخص الخمر ثم فيما يخص الرجم.