الخميس، 19 يونيو 2014

أحمد عبده ماهر- المبشّرون بالجنّة

المبشّرون بالجنّة
إن عقيدة المرء تتكون من بعض الأفكار التي ترسخ فى الضمير فتتكون منها العقائد، وعقيدة المسلم يجب أن تنبع من مجموع كتاب الله والسّنة الصّحيحة المتوائمة مع آيات كتاب الله، ولا يجب أن يتّخذ المسلم لنفسه منهاجا منبثقا من مرويات تتصادم مع كتاب الله ، ولا أن ينجرف مع تأويلات لصحيح الآيات والأحاديث ليصنع منها نسيجا زائفا يتصادم مع حقيقة ما تنزّل من آيات هي أصدق الحديث ({اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر 23
وإن من ضمن مهام الرسل مهمة التبشير ومهمة الإنذار وفق منهاج الرسالة المبعوث بها كل رسول، والقرءآن الكريم منهاج لا يتبدّل، لكن قد يخرج بعض الناس بتضخيم لمهمة الرسول فى التبشير حتى ينتهي بهم الأمر أن تتكوّن لديهم عقيدة مخالفة لآيات كتاب الله بل ومخالفة لمرمى الحديث النبوي وهو الأمر الذي حدث بشأن الاعتقاد فى المبشّرين بالجنّة رضوان الله عليهم.
لقد نشأت ووجدت لدى بني أهلي من جلدة الإسلام أنّ المبشرين بالجنّة عددهم عشرة يعلمهم القاصي والداني، ووجدت من ضمن مراجع مكتبتي كتاب أسمه الثلاثون المبشّرون بالجنّة ـ طبعة1999 ـ لأحد أساتذة جامعة الأزهر وهو الدكتور/ مصطفى مراد، والحق أنى وجدت الكاتب منصفا ومحقّا لما انتهى إليه فى كتابه حين ذهب إلى أنّ المبشّرين بالجنّة عددهم ثلاثون وليسوا بعشرة كما هو مشهور ،وقد ساق الرجل أدلّته الصحيحة من المرويات المنسوبة لنبي الرحمة عليه أفضل الصلوات والتسليمات .
ولكنى وجدت فيما وجدت أن عددهم أكثر من ذلك العدد بكثير، وإن كان العدد ليس من اهتماماتي ،ولكن رسوخ مبدأ العشرة عند غالبية أهل الإسلام هو من الأمور الزائفة التي يعنى بها هذا المبحث وخطورته التي تكمن في توارث العقائد عن الآباء بلا سند وتتصوّر ضمان دخول الجنّة لبعض الصّحابة الذين كان لهم فهم أعمق من فهمنا لحديث رسول الله فلم يخرجوا بتلك المعتقدات التي خرجنا بها ،ولا يمنع تعليق مصير الصحابي من استمرار حسن ظننا بالصّحابة أجمعين سواء من تم تبشيره منهم أم من لم يبشّر.
ومن أمثلة بطلان مبدأ العشرة المبشّرين بالجنة كعدد ، فالحسن والحسين رضي الله عنهما وهما سيدا شباب أهل الجنّة(كما ورد عن النبي) وذلك رغم عدم إدراجهما ضمن حديث العشرة المبشّرين بالجنّة،وما ذلك إلاّ ليعلم المسلم الوجه السياسي الذي تم جمع الأحاديث فيه ،وكذلك آل ياسر الذين قيل فى حقهم (صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنّة) وكان عددهم ثلاثة لم يدرجوا فى حديث العشرة المشهورين بالجنّة،وكذلك عكاشة بن محصن الشهير بحديث (سبقك بها عكاشة) حين قال لرسول الله أدع الله أن يجعلني منهم (يعنى من أهل الجنّة) فقال (أنت منهم) فقام رجل آخر فقال أدع الله أن يجعلني منهم,فقال (سبقك بها عكاشة)، والسيدات/ خديجة بنت خويلد وفاطمة الزهراء وآل بدر وغيرهم .
وعلى المسلم أن يسأل نفسه عن مصير ذلك الرجل الذي أبى رسول الله أن يبشّره بالجنّة بعد أن بشّر بها عكاشة ، هل يكون ذلك الصحابي الجليل فى النّار؟؟ ثم إنك ستجد بعض من العشرة المبشّرين بالجنّة وقد لوّث يده بدماء المسلمين إبان أحداث الفتنة الكبرى فى حرب علىّ وعثمان رضي الله عنهما، فعلى أي منوال سيتخذ المسلم مدى فعالية البشارة ؟؟ هل تصوّر المسلم غفران الله لذنوب المبشّر بالجنة وإن قتل مؤمنا عمدا؟؟؟ وهل سيكون المسلم على هذا المعتقد وهو يعلم حديث رسول الله(لن يزال المؤمن فى فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)؟؟؟رواه البخاري ، هذا ما أراه فى صحيح الفكر المنضبط على شريعة الله، أمّا من يرون العصمة فى الأنبياء تارة وفى الصحابة تارة فهؤلاء قد صنعوا أصناما من الزيف لا محل لها من صحيح الشريعة.إذ يبقى الأصل عندي ما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلّم (كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطاءين التوابون) ولست شيعيّا حتى لا يرميني أصحاب ثقافة الخصام في أحضان الشيعة من الذين يقولون على الصّحابة ما لا يصحّ .
والصحابة رضوان الله عليهم قوم صنعهم الله على عينه ولنصرة دينه وأيّدهم بالملائكة تارة وبالإلهام تارة وبالنفس المطمئنّة تارة...الخ ولكنهم ومع عظمة قدرهم فهم بشر يصيبون ويخطئون وسيحاسب الله منهم من أراد حسابه حتى وإن كان مبشّرا بالجنّة.
والبشارة التي صرفها أغلب الناس إلى أنها نبوءة نبي واجبة النفاذ ،وتناقلتها الأجيال على ذلك المعتقد ،وساعد على ذلك بعض الدّعاة وبعض المؤلّفات فى ذلك الصدد ، بينما حقيقتها أنها بشارة من رسول الله وهى إحدى مهامه فى صناعة القدوة والتنافس بين الناس ليبلغوا رضي الله ،ولا يصح أن تنقلب البشارة إلى نبوءة واجبة إلاّ عند أصحاب الأمخاخ التي ذبلت عقولها ،فضلا عن تصادم هذا الفكر مع كتاب الله ومع عقيدة التوحيد ،فإذا ما أضفنا عدم معرفة تحديد عدد المبشّرين بالجنة بل واختلفت الأحاديث المرويّة فى تحديد أسماء العشرة ،فإننا نكون بصدد خطأ فقهي وعقائدي.
فنبوءة أي نبي أمر محقق قطعي الحدوث فى المستقبل بيقين لا يداخله شك ، أما البشارة والتبشير ـ فى غير أمور العقيدة ـ فهو أمر آخر تماما لأنه صورة من صور بعث الأمل واستنفار النّاس للحصول على البشرى،وآية ذلك ما حدث عن أبا بكر الصديق وهو أوّل المبشّرين بالجنّة الذي قال (لا آمن مكر الله ولو إحدى قدماي فى الجنّة)، فلو كان أبا بكر على ذات المعتقد الذي يعتنقه النّاس فى زماننا لكان من المكذّبين بحديث رسول الله حين يقول تلك القوله الشهيرة المذكورة، ولكان الصحابة أول من يتّهمه بالتشكيك فى نبوءة النبي، بينما نحن نعلم عنه أنّه قد سمّى الصّديق لأنه كان يصدّق رسول الله فى كل ما يصدر عنه.
وإنه حسما للأمر فإن كتاب الله بين أيدينا هاديا فى هذا الشأن حيث يأمر الله تعالى نبيه أن يقول {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188
الأولى:مك الله كيف يقصّ الله الأمر على الناس شارحا مهمة رسوله وإمكانياته بالنسبة للغيب وهو الأمر الذي نلخصه فى ثلاث عقائد يجب على المسلم ألاّ يخرج بمعتقده عنها وهى:ـ
الأولى :ـ عدم ملكية الرسول نفع نفسه أو حتى ضررها.
الثانية:ـ عدم علم الرسول بالغيب حتى ينتخب لنفسه أقضيات الخير ويبتعد عن أقضيات الشّر.
الثالثة:ـ انحصار مهمة الرسول فى البشارة والنذارة وفق ما يوحى إليه بخصوص العمل الصالح أو العمل الغير صالح دون معرفة النتائج الخاص بالجنة أو النار للعباد.
إن من عقيدة التوحيد المطلق ألاّ يعلم المرء حتى وإن كان رسول الله مآل نفسه من حيث المصير ومن ثم فلا يملك أن يختار عاقبة فعله، فعقيدة التوحيد هي التّجريد المطلق بشأن الغيب لله رب العالمين ،لا يشاركه البشر فى جزء منها مهما كانت درجة قدر هؤلاء البشر، نعم تكون الرؤيا الصالحة من عاجل بشرى المؤمن ،وكذلك قول رسول الله بالبشارة بالجنّة من عاجل بشرى الصحابي الذي بشّره الرسول الأعظم ،ولكن يبقى أمر حقيقة المصير يقينا لله رب العالمين.
إن الإخلاص لعقيدة التوحيد لا يكون بابتداع خصائص وتأويلات لأحاديث رسول الله ، وهذه التأويلات تتنافى مع صحيح عقيدة التوحيد ،فحين يقرأ المسلم قول المولى عز وجل لنبينا محمد {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ }الأنعام50 فعلى المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما بعدم علم رسول الله للغيب .
وحين يقرأ المسلم قول الله فى شأن نوح عليه السلام({وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ }هود31 ،فإنه لا يشك فى استئثار الله بعلم الغيب .
وأما ما يسمح به الله لأحد أنبيائه من إطلاع لبعض الغيبيات سواء أكان غيبا مضى أو آخر يقع فى المستقبل القريب أو البعيد فهو مروى فى كتاب الله فيما جاء بالقرءآن على سبيل الحصر لا على سبيل المثال وعن قوله تعالى ()عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (الجـن:27&26)
وقد حسم الله فى سورة النمل أمر التوسع فى العلم بالغيب فينفيه نفيا قاطعا فيقول تعالى ({قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }النمل65 .و حتى لا نتوسع فى استنباط الغيب بلا ضابط يقول تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ }هود49 .
ويقول أيضا({ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }آل عمران44 ـ فإنه وبناء على تلك الآيات فقد أطلع الله نبيه على بعض الغيبيات وحصرها فى كتابه حتّى لا يتوسّع المتوسعون.
فمن جماع ما تقدّم يصبح تأويل أحاديث المبشّرين بالجنّة على أنها واجبة النفاذ فى حق من قيلت فى شأنهم فكر تشوبه شائبة عدم فهم القرءآن وعدم فهم الحديث ، بل ويتصادم مع صحة الاعتقاد فى استئثار الله وحده بعلم الغيب، فضلا على أنهم ليسوا بعشرة.
وقد يتعلل بعض مرتادي حانات الفساد الفكري عن رسول الله بقول الله (وما ينطق عن الهوى) وهم دائما ما يقولونها هكذا (وما ينطق عن الهوى ) وكأنها نزلت بلا كلمات قبلها ولا كلمات بعدها وكأنها لقيطة ليست لها سياق قيلت فيه، ولكن عوّدنا أهل الهوى على أن ينطقوا بالهوى ويقولون (وما ينطق عن الهوى).
إن رسول الله لا ينطق عن الهوى فيما أنزل إليه من قرءآن وما أوحى إليه من شروح لتبيان العقيدة أو الفرائض فقط، وليس فى كل ما نطق به على الإطلاق وإلاّ ما عاتبه ربه فى شيء مما عاتبه فيه بالقرءآن، بل ولما قال هو صلّى الله عليه وسلّم حين يقضى بين الناس( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النّار) متفق عليه وراجع رياض الصالحين باب تحريم الظلم .
وليعلم المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وفضلا عن تبشيره لبعض صحابته فإنه قد بشّر آلاف بل وملايين البشر بدخول الجنة، وحسبكم الأحاديث المرويّة عنه التي تؤكد الجنّة للشهيد ـ وللمطعون ـ والمبطلون ـ والمحروق ـ ولمن دمعت عيناه من خشية الله ـ ومن بات يحرس فى سبيل الله ـ ومن رابط على ساحل من سواحل المسلمين ـ ومن قال لا إله إلاّ الله موقنا بها قلبه ....الخ،لكن حدّث ولا حرج عن المغالاة فى حبّ الرسول بلا ضابط شرعي ، والمغالاة فى تعظيمه حتى يطغى على تعظيم العبد لربّه فيخرج المؤمن عن حقيقة الإيمان وعن حقيقة ما كان عليه صاحب الرسالة وأصحابه الأخيار.
وإنّ الله سبحانه وتعالى قد بشّر الناس جميعا بالقرءآن ...وبشرّ الطائعين... وبشّر المجاهدين...الخ لكن لا يمنع ذلك حساب الناس على ما قدّموا من عمل، لكن من أراد الله له المعافاة من الحساب فذلك لا يعرف أمره إلا حين يرى ذلك عينا يوم القيامة.
الخلاصة
فعلى ذلك فليست هناك حتمية لدخول الجنّة لأحد من البشر ولا حتّى للمبشّرين بها إلا بقضاء الله لمن أحسن العمل من العباد وختم له على الخير والإسلام ، حيث يقول تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185 ـ فالبشارة بشارة وفقط، ولا يمكن أن تتعدى البشارة مهمتها لتصبح نبوءة فى عقائد النّاس بلا ضابط من كتاب الله.
ولا بد للمسلم من تصحيح عقيدته لأن عقيدة المسلم فى تصوّره وجوب دخول المبشّرين الجنة، فيها تدخّل سافر لغيبية المصير وفيها تصادم مع الحقيقة القرءآنية التي تقول(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (لأعراف:188)
وتتصادم مع الحقيقة الأخرى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) وتتصادم مع حقيقة (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ .....اًلخ) (الكهف:110)
وفيها جهل بمعنى شهادة ألاّ إله إلاّ الله التي يجب على المسلم أن يعلم خصائصها ويقف على حقيقتها.
وتتصادم أيضا مع ما فهمه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه وهو أحد المبشّرين بالجنة حيث قال ( لا آمن مكر الله ولو إحدى قدماي في الجنّة) وتتصادم مع قول عمر بن الخطّاب وهو أيضا من المبشّرين بالجنّة الذي قال (ليت أم عمر لم تلد عمر) وقولته المشهورة عن البغلة التي تتعثر في العراق وخوفه من أن يحاسبه الله على تعثّرها(وذلك إن صحّت المقولة).
وفوق ذلك كلّه رسول الله الذي كان يسأل الله الجنّة ويتعوّذ من النار، والصّحابة كذلك، ولم نعلم أنّ أحد المبشّرين بالجنّة امتنع عن التّعوذ من النّار لأنه ضمن الجنّة بتبشير النبيّ له.
فلا بدّ للمسلم من أن يصحح عقائده ومفهومه ـ فسبحانه وتعالى له مطلق علم الغيب ولم يطلع أحدا على مصيره ولم يطلع أحدا على مصير أحد لكنّها البشرى وفقط وهى من سياسات الترغيب في الإقتداء بصاحب العمل الصّالح وحبّ الحسنة وكره المعصية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق