السبت، 14 يونيو 2014

أحمد عبده ماهر-اختلافهم نقمة وليس به أيَّة رحمة

إلى كل من يتصور نفسه متخصصا

إلى كل مسلم غيور على دينه

اقرأ هنا ستة صفحات في سبيل الله لتعلم أين إسلامك ومستوى الفقهاء المتخصصين.

انقلها لحاسبك الشخصي واقرأ في أي وقت فهو مقال يمنحك الحجة في مواجهة عنت الفقهاء، ويصحح مسيرتك وإسلامك..

اختلافهم نقمة وليس به أيَّة رحمة

منذ أوجدنا الله بهذه الحياة ونحن نسمع آباءنا يقولون عبارة، أظُنها للبلهاء فقط، وهي (اختلافهم رحمة)، لكني أرى فقهاء العصور القديمة، وإن كان لهم عذر في الاختلاف إنما يرجع لقلَّة المعروض عليهم من الكتب، وقلَّة المواصلات أو ندرتها مما يصعب عليهم التَّلاقي للمدارسة واتحاد الرأي فيما بينهم، لذلك نشأ فيهم الفقيه الأوحد، وتكاثرت الآراء في البلدان.

أما اليوم، ومع وجود المجامع الفقهية، وسهولة سبل الاتصال بين الفقهاء، فإن اختلافهم إنما يُعَبِّر عن خلل ونقمة سأبينه بهذا المقال، وأضرب لذلك المثل بحديث [ من بدل دينه فاقتلوه ] وحديث [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله...].

لقد قُتل أنور السادات بفتوى قتل المرتد، تحت ذمة حديث [من بدل دينه فاقتلوه]، ولقد اختلف مجمع البحوث الإسلامية بمصر وانقلب أعضاءه فيما بينهم بشأن صحة دلالات ذلك الحديث، ثم وفي الدورة رقم 38 يوم 4/9/2001 تقرر عدم شرعية قتل المرتد، وأفتى شيخ الأزهر الراحل الشيخ/ سيد طنطاوي بعدم قتل المرتد، فهل انتهى الأزهر عن تدريس فقه قتل المرتد بمناهجه؟، وهل انصاع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لهذا القرار رغم كونه هيئة فقهية بذات الدولة؟.

للأسف لم ينصاع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بقيادة الدكتور/محمود حمدي زقزوق ـ وزير الأوقاف ـ لهذا القرار، بل وفي العام التالي مباشرة ( 2002) أصدر ذلك المجمع كتابا أسماه [حقائق الإسلام في مواجهة المشككين] وأعاد طبعه مرات ومرات، وبيدي الطبعة السادسة منه والصادرة عام 2006، وبها يذكر الدكتور/على جمعة مفتي الجمهورية السابق ص 553 وما بعدها فتوى توجب قتل المرتد، فهل اختلافهم رحمة أم نقمة،

ألم يكن مفتي الجمهورية عضوا بمجمع البحوث الإسلامية الذي أصدر بأغلبية الأصوات فتوى بطلان شرعية قتل المرتد، هل اختلافهم هنا خلل ونقمة أم رحمة كما يزعمون، وماذا يكون من أمر الجماعات الإسلامية المتشددة؟، لا شك اننا نحتاج مراجعة موقف المخالف، ولابد من النزول إلى ما عليه أمر الجماعة حتى نكون أمة تحترم رأي الأغلبية بها، خاصة وقد ولَّى زمن الفقيه الأوحد.

واختلف أيضا المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مع مجمع البحوث الإسلامية حول وجود أحاديث غير صحيحة بصحيح البخاري من عدمه، فبينما يقرر المجلس الأعلى بالصفحة 369 من المرجع المذكور بوجود أحاديث غير صحيحة السند أو المتن بصحيح البخاري، ولخصها في أنها كل ما ذُكِرَ في صدرها عبارة (بَلَغَنَا)، واعتبر تلك البلاغات أمر خارج عن سياق الأحاديث، تجد أعضاء بمجمع البحوث الإسلامية ينبرون بالصراخ والتحدي لعدم وجود حديث واحد غير صحيح بالبخاري، فماذا أنتم فاعلون بالناس أيها الفقهاء؟، ألا تشعرون بانقضاء زمن الفقيه الأوحد.

وبعد كل ما تم ذكره تجد مؤتمرا للفقهاء أوصى فيه المشاركون بفعاليات المؤتمر الأول لخدمة السنة النبوية بعنوان «السنة النبوية بين الواقع والمأمول» المنعقد بالفترة من 15 ـ 17 يناير عام 2012، بمركز الأزهر للمؤتمرات وتحت رعاية الأزهر في ختام اجتماعاتهم باعتبار أحاديث الصحيحين «البخاري» و«مسلم» «غير قابلة للطعن فيها بأي حال من الأحوال».

ولا يقولن قائل بالقول الذي كانوا يخاطبون به السذج والعوام بأن اختلافهم رحمة، وسعة وبحبوحة تميز بها الفقه الإسلامي، فما أراه إلا خرابا تميز به فقه نهج فقهاؤنا المحدثين الذين توافرت لهم كل سبل الاتحاد فلم يتحدوا، وكرسوا للخلاف والاختلاف وقالوا عنه رحمة، بينما هم يمارسون مهمة بلبلة الجماهير تحت مظلة شعارات براقة وغير منطقية ولا تحمل أي موضوعية.

وحين قرر شيخ الأزهر الراحل/محمد سيد طنطاوي إلغاء تدريس فقه الأئمة الأربعة من الدراسة بالأزهر وتدريس الفقه الإسلامي الميسر بدلا منه، وظل الأمر على ذلك سنوات وسنوات، ثم بتقلد فضيلة الإمام الأكبر الجديد/أحمد الطيب مقاليد الأمر تم إلغاء الفقه الإسلامي الميسر وعودة تدريس الفقه على المذاهب الأربعة، ترى أيكون بالأزهر أي إستراتيجية تخطيط أو تنفيذ، أم يكون الأمر هوى وارتجالية أصابت العمل الدعوي والفقهي بالأزهر، وهل يكون اختلافهم رحمة بالطلاب أم نقمة حلت على الدارسين بالأزهر في السابق واللاحق.

فهل يُعجَبُ هؤلاء بفقه المالكية الذي يرى آية [بسم الله الرحمن الرحيم ] ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها سوى سورة النمل، أيكون هذا خلافا في الفروع كما يزعمون، أم اختلافا في أم الأصول.

وهل يُعجَبُ هؤلاء بفقه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وابن حنبل الذين يرون بأن أقصى مدة حمل للمرأة أربع سنوات، أيُعجب أحدا أن تلد ابنته المتوفى عنها زوجها ولدا بعد أربع سنوات من الوفاة، أو تلد المسافر عنها زوجها سفرا لم يمسها فيه بنتًا بعد أكثر من ثلاث سنوات من غيبته، ألا يكون في ذلك مخالفة لفطرة الله التي فطر الناس عليها وسننه في خلقه، أنتبع القرءان أم الفقه على المذاهب الأربعة في هذا الشأن؟، أننشر الدعارة باسم الفقهاء في ربوع الأرض، وإن قالوا بأنهم صححوا فكرهم وانصاعوا للعلم وفطرة الله التي فطر عليها النساء، ألا يدل ذلك على عدم إطلاق صحة ما ورد لنا عن السلف؟..

ومن عجيب الأمر أن الأستاذ الدكتور/علي جمعة ـ مفتي الجمهورية ـ أصدر كتابه المسمى [الفتاوى العصرية اليومية ـ الدين والحياة ]، وذكر بصفحة 90 فتوى رقم 51 بأن أكثر مدة للحمل أربع سنوات، فأي دين وأي حياة يا فضيلة المفتي، وكيف تكون هذه فتاوى عصرية، إن هذه الأطروحة الفقهية بفقه الأئمة وبفقه فضيلة مفتي الجمهورية، ما هي إلا اغتيال لحق الإرث المقرر شرعا وتخلط بها الأنساب، ويتم بها تحقيق شرعية الفجور.

أتحبذون عدم تنقية فقه الأئمة الذي يدعو الحاكم لقتل تارك الصلاة تكاسلا بعد استتابته ثلاثة أيام، لقد أصدر الأئمة الثلاثة فتواهم وفقههم بذلك بناء على تفسير عجيب لجزء من آية يقول تعالى فيها: {.... فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}التوبة5، فإلى أين سينتهي بنا مطاف الخلاف.....فكيف تنبذون فقهنا وترتاحون للجنون الفقهي باسم التخصص!؛ أليس منكم رجل رشيد؟.

لقد مات الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ متأثرا بضرب المالكية له لخلافات فقهية، وتم سجن وتعذيب الإمام أحمد بن حنبل بناء على خلاف فقهي حول مدى مشروعية خلق القرءان، وطُرد البخاري من بلده لذات السبب بعد أن ألصقوه به، أهذه رحمة اختلاف الأجداد التي يريد رجال الفقه لها أن تستمر، أرى أن قليل من التعقل والتخطيط سيفيد الأمة أكثر من الارتجالية والعصبيات الفقهية.

والذين خرَّبوا البيوت وهدموها وهم يُفتون بطلاق كل امرأة قال لها زوجها:-(أنت طالق) مستندين في ذلك إلى حديث عندهم يقولون عنه أنه صحيح وينسبونه لرسول الله، حيث يزعمون أنه قال:-[ ثلاث جدُّهُن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق ]....وأيضا تم الطلاق ببينونة كبرى في مجلس واحد لأنهم لم يفهموا الفرق بين كلمة [مرتان واثنتان] الواردة بكتاب الله عن الطلاق مرتان.

لقد تخرَّبت البيوت وتفرَّق شمل الأُسر، وضاعت الأولاد بفتاوى مُختلف في دليلها، فهل مجرَّد أن ينطق الرَّجل هازلاً أو مُهددا أو جادًا بلفظ الطلاق تحتسب طلقة على تلك الزيجة المهضوم حقها بفكر فقهاء الرَّحمة؟؟، أكان ذلك المسلك هو الرحمة المختلف بها، إنها إن كانت رحمة فستكون رحمة الأفاعي لالتهام الضحية بلا تمزيق، ولماذا نشترط الشهود في بناء الزيجات، ولا نشترطها في هدم البيوت على رءوس أهلها بفتاوى الرَّحمة؟؟.

وكم من ملايين الإناث تم تشويه عضوهن التناسلي بدعوى الختان، وبزعم أن الختان سنة مؤكدة عن رسول الله، بل وقالوا بأن هذا الجور على خلقة الله أحظى للرجل، بينما هو على العكس تماما، فهو يجعل الرجل والمرأة في كمدٍ وجَهْد بأَسِرَّة الزوجية، إلى أن عرضت قناة CNN الإخبارية مأساة الختان فصدر قانون منع ختان الإناث، الذي اعتبره البعض ردة في عالم الإسلام، بينما باركه غالبية أساطين الدعوة، فما الذي جرى لسنة الختان المؤكدة، أم هو رحمة الإختلاف.

وكيف يمكن لأمة أن تبرر التناقض ثم تعتبر تبريراتها المصطنعة للتوفيق بين المتناقضات علما؟. أذكر ذلك لإني أعتبر علم تأويل مختلف الحديث أحد علوم العته الشيطاني، حيث افترض ذلك العلم المزعوم صحة كل الأحاديث، ثم يدور ذلك الإفك المسمى علما ليبحث عن علَّة أو دليل مختلق أسموه (التأويل) ليبرر مصيبة التناقض بين الأحاديث، أيكون مثل ذلك اللبخ علما؟!.

ولتقريب الصورة، فإنه يمكن للمرء الذي حصل على الشهادة الإعدادية أن يضع فقط مجرد اسم هذا العلم العجيب أمام ناظريه ويتدبر ثم يحكم إن كان يصح أن يكون علما أم لا، فإن ذلك العلم الغريب اسمه [تأويل مختلف الحديث]، فهل حين تقوم بتأويل شيئا فتجاهد وتحاول توفيق الاختلاف بأفكار دماغك، أتكون صنعت علما!؟.

وهل يكون الخلاف بين علماء الحديث في شرط وعدالة الراوي إلا إحدى المصائب التي حلَّت بالحديث النبوي!؟، فالراوي المجروح هنا، تجده عدل ضابط هناك، وعندهم قاعدة أن الجرح مُقدَّم على التعديل، وإذا ما تم تنفيذ تلك القاعدة فإنك تجد كل الرواة مجروحين ومع ذلك تجد أساطين علوم الحديث يشمخون بالإسناد.

واضرب المثل بالشيخين البخاري ومسلم وقد عاصر كل منهما الآخر، بل كان الإمام مسلم تلميذا للبخاري (رحمهما الله)، لكنك تجد مسلم لم يعتمد 434 رجلا من رجال البخاري، ولم يعتمد البخاري 615 رجلا من رجال مسلم فيكون إجمالي الرجال الذين اختلف فيهم شيخان فقط في جيل واحد يبلغ عددهم 1049 رجلا، فإذا كان هذا هو الاختلاف في من يصح عنه الخبر بين شخصين من أساطين الرواة بالعالم الإسلامي ....فما بالنا بالخبر ذاته، وكم حديثا رواه هؤلاء الألف وتسع وأربعون رجلا؟، أترك للقارئ حرية التفكر ليقف على حجم المصيبة فيما يسمونه (اختلافهم رحمة).

بل لقد اختلف الشيخ الواحد مع نفسه (الشافعي) فقال بأن هناك فقه قديم وفقه جديد في المسألة الواحدة، لكنك تجد فقهائنا يأخذون بالفقهين، ألا ينشئ ذلك المسلك بلبلة للعامة؟، وحتى لا يقولن قائل بأنه تبعا لاختلاف المكان والظروف، ووفقا لقاعدة غش الأمة يقولون بأن للشافعي فقها بالعراق وآخر بمصر، لكني سأضرب المثل الذي يؤكد هوية ترك الأمور على عواهنها.

ففي فقهه القديم يعتبر الشافعي قول الصحابي أو فعله حُجَّة، بينما بفقهه الجديد لا يعتبر فعل الصحابي وقوله حُجَّة، فتكون النتيجة تقديم فقه القياس على قول الصحابي وفعله بالفقه الجديد، وتأخير القياس بالفقه القديم، فأين الاختلاف المزعوم تبعا للمكان أو الظرف في شأن حجية الصحابي، وكم من المسائل الفقهية سيختلف تبعا لذلك التفاوت، فهل مقالي هو الذي يبلبل الناس أم عدم منطقية العلل هي البلبلة بعينها.

وكيف به يصرح بالصوم أيام التشريق ثم يعود فيقول بألا يتم الصيام أيام التشريق، وهل يمكن أن نحتفظ بالفقهين، وهل يكون ذلك من اختلاف الرحمة المزعوم؟، ولا تقف المصيبة عند هذا الحد بل تتعداه بأن يأخذ فقهاؤنا بالفقهين القديم والحديث للشافعي، ألا تكون هناك فتنة، وألا تكون هناك بلبلة؟!.

وعودة إلى فقهاء عصرنا فإني أرى أنه كفانا تهوينًا للمصائب الفكرية لأهل الزمن القديم، فقد كان لهم بعض العذر، أمَّا فقهاء الحاضر فليس لهم أي عذر.
إنَّ الذين لا يكتفون بالقرءان والسُّنة العملية والسُّنة القولية المُتَّفقة مع القرءان، ويزعمون بضرورة تقديس جميع ما ورد بما يسمونه صحيح السُّنة القولية المدوَّنة في كتب الصِّحاح كلِّها (خمسة عشر كتابا)، بل ويحملون الناس عليها ـ وهي شرط عندهم لتمام إقامة الدين ـ وينعتون التارك لأي حديث أنه منكر للسُّنة، هؤلاء لم يعلموا ولم يتعلموا شيئا عن حقيقة السُّنة، مهما كانت درجاتهم العلمية الأكاديمية التي يرتزقون منها.

وإن احتراف تلقين النَّاس ضرورة تقديس كل كُتُب السُّنة القولية المسماة بكتب الصحاح بحالتها الراهنة، واعتماد كل ما فيها، فيه اعتداء على قدسية القرءان وما يجب أن يُقدَّس.

فلست أدري كيف استساغوا أن يكون من الأسماء الحسنى لله اسم (الضَّار)، وكيف يناجون به ربهم ؟؟، وهل إذا ما كان ذلك من الأسماء الحسنى فما بالك بغير الحسنى، إنهم سينبرون بالدفاع، ويقولون إنه لا يضُرُّ إلاّ لينفع، ولست أدري ألا يكفي اسم الله (العدل) لتلك الحجج الواهية؟؟، وعموما موضوع تحديد أسماء الله الحسنى موضوع يطول شرحه ولا داعي للخوض في تفاصيله.

ولست أدري كيف بعلماء الحديث يخرجون بالأحاديث من زمانها الذي قيلت فيه، ليقوموا بتعميمها على كل العصور حتى وصلت إلينا، وهل كان سيأمر باللِّحية على وجه الوجوب ويُحرِّم حلقها كما يفعل فقهاء السلفية بزماننا؟؟، وهل ستكون الحبَّة السوداء زعيم العلاج من الأمراض في تعاليمه ؟؟، وهل كان سيأمر النساء باللباس الأسود الذي اتخذته دول بأكملها زيًّا رسميًّا لنسائها حتى اليوم؟؟، وهل يكون السواك أفضل من فرشاة الأسنان إلا للمخبولين فقهيا وإدراكيا؟.

وهل بمنطق المحبين لتقليد النبي بعلَّة الحُب سينصحون الجيوش الإسلامية بأن تحارب بالسيوف والرماح بدلا من الصواريخ والطائرات لأن رسول الله انتصر بها؟؟، إنه نفس منطق الفارق بين السواك وفرشاة الأسنان، والفرق بين الحبة السوداء والعقاقير؛ فالفقهاء القدامى لم يعفوا الفرق بين اتباع النبي المطلوب شرعا وبين التقليد الجهول الأعمى الذي تقوم به بعض الفئات ويتصورونه سُنّة عن النبي. .

وهناك بلوى المهدي المنتظر الذي آمن بانتظاره أهل السُنَّة والشيعة على السواء مع خلاف بينهما في التفاصيل، ألم تعرض كافة أحاديث ذلك المهدي المزعوم على أعلم علماء أهل الأرض في الحديث النبوي ولم يجيزها، وهذا العالم ليس أبو إسحق الحويني كما يظن بعض المفتونين بأبو إسحق، بل هو الإمام البخاري نفسه، كما لم يعتمد هذا الهراء الإمام مسلم فلم يورده أيضا في صحيحه، فهل يكون دين الإسلام له عشرة كتب تسعة في الأحاديث النبوية والقرءان المجيد؟ّ.

لست أدري ما هذا الهراء الذي يحملنا عليه كثير من الفقهاء والدعاة، ولماذا لا نكتفي بالقرءان وصحيحي البخاري ومسلم فيما اتفقا فيه مع القرءان، هل ستنتهك حرمات الأمة إن لم نأخذ بأحاديت وردت في صحيح ابن ماجه والترمذي وأبو داوود الذين اختلفوا مع البخاري ومسلم.

وفي زماننا هذا ـ ومع وجود المجامع الفقهية ـ وسهولة ويسر وسائل الاتصال، فإني أرى ان استبقاء الاختلاف تخاذل عن بذل الهمَّة في وحدة الأمة وتصحيح عقائدها ومسيرتها الشرعية على قوائم إبراهيم عليه السَّلام، فاختلافهم في تحديد هلال شهر ذي الحجَّة عام 1428 (عام 2007 ميلادية) أدَّى إلى وقوف الحجيج بعرفة قبل يوم عرفة، وقد سبق قبلها بسنوات - وبعد انقضاء شهر رمضان - أن صرَّحت المملكة العربية السعودية بأن يصوم الناس يوما بعد عيد الفطر لأنهم أخطئوا رؤية الهلال.

أمَّا عن السبب في تلك الفضائح غير الشرعية فهو اختلاف فقهاء المملكة عن فقهاء بعض الدول في تأويل حديث رسول الله (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)، فبمنطق القُحِيَّة في الالتزام مع التَّجمُّد، صاروا لا يقبلون الحسابات الفلكية حيث يعتبرونها رجسٌ من عمل الشيطان، بينما قبلوا شهادة أي مأفون أو مخبول يقول بأنه رأى الهلال ليغنم العطية التي يهبها الملك، وليفسد بعد ذلك على الأمَّة الحج أو الصوم فهذا شيء غير مهم في فقه هؤلاء، طالما أنهم يفعلون ما فعله الأجداد.

فهل إفساد صوم مليار ونصف مليار مسلم، أو إفساد حج خمسة ملايين حاج، يعتبر رحمة في فقه من قال باختلافهم رحمة، بينما أراه ويراه معي العقلاء أنه نقمة!!.

ولماذا لا ينضبط فقه علماء تلك المملكة على الحسابات الفلكية التي ينظرون على هديها لخسوف القمر وكسوف الشمس بمنتهى الدِّقة بما يحدده علماء الفلك؟؟، والتي يهبط بحساباتها روَّاد الفضاء على القمر في دقَّة توقيت متناهية!!، ولماذا لا ينصاعون لصيحات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي لم يجد له مقرًّا في الدول العربية الإسلامية؟؟.

ألم يعلم هؤلاء الفقهاء بدقّة الحساب الإلهي لمنظومة الدورات الفلكية، وأن الله أمرنا أن نأخذ منها علوم الحساب والسنين والشهور، وذلك من قوله تعالى:- {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }يونس5؛ فهل تخريب شَّعائر أهل الإسلام لتخريجات فقهية مُخالفة يكون رحمة !!،

هل ترك الفقهاء لتطبيق الآية الكريمة التي تحث على تعلم عدد السنين والحساب من الدورة الفلكية للشمس والقمر لحساب تطبيق حديث ما كان النبي يملك في زمانه من الأدوات للتعرُّف على الهلال إلا البصر، أيكون ذلك تطبيق لسنَّة أم تحجُّر عقلي نشأ منه جمود فقهي .... أظنه يكون جمودا وتحجرا فكريا يحدوه الجهل وينبذ العلم.

لذلك أنصح خطباء الفتنة من السلفية خاصة وأهل الدعوة عامة، بأن إلزام الناس بتلقينات وشعارات تُفسد عقائدهم وشعائرهم وبيوتهم ليس من الدَّعوة إلى الله وليس من الرَّحمة في شيء، ولا تنفع علَّة الحفاظ على التُّراث حُجَّة أمام الله، فما زال تُراثكم يعُج بالإسرائيليات والخرافات والاعتداء على حقائق أسماء الله وصفاته دون أن تُحرِّكوا من أنفسكم ساكنا، وأظن أن ذلك المنهج يتنافي مع قوله تعالى:- {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }البينة5؛ .

فلابد أن يسبق الإخلاص كل شيء، ولا تُفسدوا على الناس شعائرهم باختلافاتكم وتحريماتكم المرتكزة على سنن مزيفة ومدسوسة على كتب الصحاح، فربما كان حسابكم عند الله عسيرا.

وأدعوا علماء الأزهر بل أستغيث، أن ينقحوا التراث، فهم أهل العلم ورجاله الذين يعلمون دقائق أموره، لكن أنصحهم بعدم مخالفة ثوابت القرءان أو فطرة العقل، وليتركوا ترهات العلل القديمة التي تشدق بها أناس بالزمن البعيد حتى وصلتنا وهي تناقض كل عقل قويم، فديننا أمانة بأيديهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق