الخميس، 19 يونيو 2014

أحمد عبده ماهر-غنى رسول الله في الدنيا والآخرة

( غنى رسول الله في الدنيا والآخرة)
لست أرى إلا أن أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قد تكاتفت علي مصنّفه قوى الشّر التي كانت مسيطرة في زمانه على مقاليد الأمر في أحاديث نسبوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بذل الرجل من الجهد ما بذل لكنه لاشك وقع في حبائل خدعهم فى بعض قليل فيما جاء به، وإنه حين جمع ما جمعه من أحاديث لم يمنع ذلك تلميذه أبا الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم من أن يصدر كتابه الذي خالف فيه شيخه في بعضها ووافقه في البعض الآخر وقد أتي بعدهم فقهاء للحديث أذكر منهم في عصرنا الحديث الألباني رحمه الله الذي قام بإصدار سلسلة أحاديث صحيحة وسلسلة أحاديث ضعيفة وذلك في سعيه لتنقية التراث الفكري لهذه الأمّة ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فمازال الجهد متواصلاً.
وسوف يظل كتاب الله على شموخه لا تمتد إليه يد بشر لأنه ليس من قول البشر ولا روايات البشر بعضهم عن بعض، بينما صارت السنّة النبوية شظايا من السنّة بفضل عدم تفقّه أكثر المتناولين لأمر الدّعوة بالحديث النبوي فدخل فى الأحاديث ما دخل وارتوت الأمة بنار هذه الدخائل، فمنها ما أفسد العقيدة ومنا ما يتصادم مع كتاب الله ومنها ما يتصادم مع العقل...وهكذا.ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قاموا بابتداع فقه يختزلون به كتاب الله لصالح ما خطّته أيديهم ولكي يكتسب فقههم القدسية فقد نسبوه لسيد الخلائق.
وإن من ضمن ما روي من أحاديث تم نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضلاً عما سردناه بشأن فخرهم بأنه جاهل بالأبجدية، وقد بينا من خلال الكتاب والسنّة والسيرة وفاة هذا المعتقد وإنه ما كان إلا زيفاً من وهم عبر لنا من السنين الغابرة التي كانت تزيّف على رسول الله كل شيء ، ونتعرض هنا لمزعم آخر من مزاعم هذا الزمان الغابر الذي كان يضع النقص في رسول الله ثم يفخر بالنقص , وكان أجيال الببغاوات بلا عقل تكرر هذه المزاعم ومن بينها إدعاء الفقر ، بل الفقر المدقع لرسول الله مخالفين بذلك الكتاب والسنّة بما ظنوا أنه سنّه. بل ومعطّلين لكتاب الله لصالح مروياتهم المدسوسة داخل الصحاح.
سند المدّعين بفقر الرّسول الأعظم إلى ما قبل العدم:
لقد اعتنق الناس فكرة عن فقر نسبوه لرسول الله اتخذوها من سطور الظلام التي تم إدخال الغش فيها على المجتهدين أمثال البخاري ومسلم، ولا يظن ظان بأنهم نقلوا أن رسول الله كان زاهداً...لا.... بل تعمّدوا إظهاره فقيراً مدقعا وليس زاهداً، وإليك الأحاديث الدّالة على ذلك من الصحيحين.
1870- حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارزق آل محمد قوتاً". [وهو ما يدل على استجداء القوت بالذات وذلك لعله الفقر وليس لعلة الزهد] أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 17- باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
1871- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة من طعام البر، ثلاث ليال تباعاً، حتى قبض. [أي أنه ما شبع من طعام القمح ثلاث ليال تباعاً لمدة عشر سنوات هي مدة إقامته بالمدينة المنورة صلى الله عليه وسلم]. أخرجه البخاري في: 70- كتاب الأطعمة: 23- باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون.
1872- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم، أكلتين في يوم، إلا إحداهما تمر. [بما يعني أنهم كانوا لا يجدون في اليوم إلا أكلة واحدة].أخرجه البخاري: 81- كتاب الرقاق: 17- باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويبدوا أنهم كانوا فى حالة صيام قهري بفعل الفقر وهو ما سيأتي فى موضعه من أنّ الأمر ليس بزهد ولكنهم تعمدوا إبراز الفقر المدقع.
1873- حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لعروة: ابن اختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. (قال عروة) فقلت: يا خاله! ما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء. إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من ألبانهم فيسقينا. [وذلك يدل على الفقر وليس على الزهد فلو كان الأمر أمر زهد ما ذكرت أم المؤمنين الألبان على أنها منحة وتم تكرارها]. أخرجه البخاري في 51- كتاب الهبة: 1- باب الهبة وفضلها والتحريض عليها.
1874- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: توفى النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. (أي أن طعامهم كان تمرا وماء، ولم يشبعوا منه إلا مرة واحدة في كامل الحياة الزوجية لأم المؤمنين قبض بعدها رسول الله). أخرجه البخاري في: 70 ـ كتاب الأطعمة 60 ـ باب من أكل حتى شبع.
1875- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، من طعام ثلاثة أيام حتى قبض. أخرجه البخاري في: 70- كتاب الأطعمة: 1- باب قول الله تعالى ـ كلوا من طيبات ما رزقناكم............................المرجع فيما سبق [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج3]
وقد ذكر صحيح مسلم الأحاديث الآتية:ـ
2978ـ عن ذكر عمر بن الخطاب ما أصاب الناس من الدنيا فقال(لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يتلوى ما يجد دقلا يملأ به بطنه).باب كتاب الزهد والرقائق ..... ولست أدرى أي نوع من الزّهد كان يعنيه الإمام مسلم فيمن يتلوى من الجوع ويضعه هو فى صحيحه تحت بند الزهد ،ولست أدرى لم لم يضعه تحت بند الفقر طالما أن الرسول يتلوى من الجوع فالزاهد لا يتلوى وهو يملك القوت ثم يسمى نفسه زاهدا.

2967 ـ عن خالد بن عمير قال سمعت عتبه بن غزوان يقول (لقد رأيتني سابع سبعه مع رسول الله (ص) ماطعامنا إلا ورق الحبله حتى قرّحت أشداقنا).
ثم ضع فوق هذا ما يتناقلونه من أنه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة لدى يهودي، أي أنه مات مديناً بثمن الرّهن، وأنه لقي أبا بكر وعمر كل منهما يربط حجراً على بطنه من الجوع فأراهم أنه يربط حجرين على بطنه الشّريف يسدّ رباط الجوع عن بطنه بالحجرين، ولو أني لست أرى علاقة بين ربط الأحجار على البطن وبين سد رمق الجوع اللهم إلا زيادة الألم، ولكنه التراث الفكري الذي وصلنا عبر السنين وما علينا إلا التحقيق والتحقق من باب تأوّل وتنفيذ قوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] الحجرات 6 ، فما بالكم وهؤلاء يرجمون كتاب الله وهم لا يدرون بل ويظنّون أن الأمر هيّن سواء أكان رسول الله غنيا أو فقيرا وما ذاكم إلا لفرط انعدام الفقه أو تعمد تشويه صورة سيد البشر.
الحقيقة المؤكدة عن غنى الرّسول الأعظم من الكتاب والسنّة والسيرة
وإليك رؤيتنا في شأن هذا الادعاء والرّد على إفكها من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، ومن السيرة العطرة والسنّة الصحيحة.
1ـ يقول تعالى [وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى] 8 الضحى 93 وهي سورة مكية أي نزلت كلها بمكة.
2ـ ويقول تعالي [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] 41 الأنفال 8 وهي سورة مدنية إلا من آية 30-36 مكية وهي نزلت بعد سورة البقرة ـ وهى أول سورة نزلت بالمدينة.
إن الذين تقولّوا عن فقر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة ما قبل العدم ، والذين أوّلوا الفقر بالقناعة قوم ضلّوا طريق التعامل مع كتاب الله ومع سيرة رسول الله ،وضلوا تدبّر آيات الله وصدوا عن سبيل الله دون وعي وأضلوا بعد أن ضلّوا.
وإلى المتشككين أقول إياك أن تنظر إلى الآيات الواضحات من كتاب الله وتنتظر كالطّفل الرّضيع القليل الحيلة إلى من يرشدك إلى معناها وكأنك من أهل الإنجليزية أو الفرنسية ، هل تجد في نفسك معنى آخر عن غنى رسول الله في قوله تعالى (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) ـ 8 الضحى 93 .
نعم لقد كان رسول الله فقيرا ولكن ذلك كان حين ولادته يتيما بلا أب ثم كفالة جدّه عبد المطلب له، ثم كفالة عمّه أبو طالب له وهو فى سن الصبا ولكن لم يثبت له فقرا حين بلغ مبلغ الرجال، حيث زوّجه الله السيدة خديجة بنت خويلد أغنى أغنياء قريش وكان قبلها تاجراً ناجحاً لها في مالها، كما وأنه يستحيل أن تكون خديجه قد استوظفته عندها إلا بعد أن ذاع صيت مهارته التجارية وأمانته الشخصية، ثم مكث في هذا الأمر ثلاث عشر سنة بعد نزول الوحي، هذا غير ما عاشه من سنين في هذا الرّغد قبل الوحي؛ ثم ولابد من أن نسأل أنفسنا من الذي ورث أموال خديجة؟؟؟ أم ترى أنها أشهرت إفلاسها؟ ...... إننا بحاجة إلى بساطة فكرية وعدم تعقّد وتعقيد في فهم القرءآن والسيرة النبوية.
إن سورة الضّحى وهي سورة مكيّة وهي من أوائل ما نزل من كتاب الله، تعني أن رسول الله كان غنياً قبل البعثة وبعدها، وأن مرضى ومدمني القصص والروايات ينتصرون لفهمهم بما ينسبونه لرسول الله وهم في ذات الوقت يصدّون عن سبيل الله في اتجاه آخر، حيث يقومون بمناهضة نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة هي كتاب الله ، يناهضونه بنصوص ظنيّة الثّبوت ظنيّة الدّلالة لينتصروا لأنفسهم أو لتاريخهم وتراثهم الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من مهانة حين ناقضنا كتاب الله ؛ وإن القارئ لبعض ما ورد عن رسول الله والصّحابة وتاريخهم سيقف حتماً على الأسلوب المسرحي الذي صيغ به تاريخ هذه الأمة.
إن الرسول(ص) بعد أن هاجر إلى المدينة ونزلت سورة الأنفال وبالذّات فى أعقاب يوم بدر ، وفي هذه السورة أحلّ الله لرسوله "صلى الله عليه وسلم" خمس الغنائم يضعها في بيت المال ينفق منها حيث يشاء ومنها ينفق على نفسه وزوجاته ، ولم نعلم لرسول الله "صلى اله عليه وسلم" عملاً بالمدينة المنوّرة غير الدّعوة إلى الله فكان لابد أن يكون له دخل ثابت من بيت مال المسلمين ، ومن غير المتصوّر عدم دفع المسلمين للزّكاة أو خلو بيت مال المسلمين من المال أو عدم وجود فقيرً بالمدينة المنورة إلا رسول الله وزوجاته وصحبيه الكرام أبو بكر وعمر.
وتفكّر رحمك الله واسأل نفسك ... إذا ما كان رسول الله بهذا الفقر حال حياته فكيف بحال زوجاته من بعده وقد عشن سنوات بعده ، هل كن يتسولن فى طرقات المدينة؟؟؟
ولعل أصحاب فرية رهن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" درعه ليهودي لم ينتبهوا أنهم يكذّبون القرءآن والسنّة ذلك لأنه فضلاً عما يحمله درع العربي من شرفه فإن أكذوبة رهن الرسول لدرعه تحمل في طياتها رهن لشرفه ، وهل لم يجد من يرهن لديه شرفه إلا يهودي؟؟ .
إن هذه الافتراءة تصبّ في صالح معين اليهود ... ومن أجل خاطرهم نحن نكررها بلا عقل أو وعى.
ثم كيف برسول الله ولا يدري بفقره وحاجته أحد من الصحابة ومنهم من حملت إلينا الأساطير أنه كان من أغنى أغنياء الجزيرة العربية أمثال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وأبو بكر الصّديق وغيرهم.
وهل يريد منا صاحب الأكذوبة أن نتصوّر أن المسلمين كانوا غير رحماء وغير متكافلين وغير متباذلين ولا يعرف أحدهم شيئاً عن أحد وأن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كانت بينه وبين المسلمين غربة اجتماعية ،أليس في هذا التّصور تكذيب لقوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ….) الآية 29 الفتح 49 ـ فأين الرحمة بينهم في عدم معرفة شيء عن جوع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وحاجته للمال لدرجة رهن درعه أو ربط الأحجار على بطنه يسد بها نبضات ألم الجوع ؟؟؟وأين التكافل؟؟؟ وأين الاخوَّة في نفس رسول الله "صلى الله عليه وسلم" تجاه أصحابه ؟؟؟حتى أنه يغادر إلى حي اليهود ويشكو حاله لأحدهم فيرفق به هذا اليهودي ويرهن الدرع لقاء بعض الدراهم أو الدنانير أو البضائع الغير موجود منها في ديار الإسلام بالمدينة المنورة بأسرها ،أليس في ذلك تكذيب لحديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم" الذي قاله بعد فتح مكّة (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب لا يجتمع فيها دينان) أخرجه البخاري ـ وهل معنى هذه الأقصوصة أنه لم يقل حديث إخراج اليهود بدليل مخالفته إياه ولجوئه بنفسه إلى اليهود ؟؟؟.
وأين عقول المسلمين من هذا الغموض وتلك التساؤلات وما تحمله واقعة رهن الدرع من طعن على سلوكيات الصحابة!! .
إن القصة ورواتها(رهن الدرع وموضوع الفقر عموما) تحمل فى أحشائها تحدّ للقرءآن في أخص خصوصياته حيث أن المولى عز وجل وعد بالحياة الطيبة كل من أطاع حيث قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 97 النحل 16. بما يعني الحياة الطيبة في الدنيا وحسن الجزاء في الآخرة، فهل هناك من هو أفضل من رسول الله وأبو بكر وعمر يستحقون الحياة الطيبة ؟؟؟ وما لنا نرى صاحب رواية أخرى يجعل من ثلاثتهم جياع البرّية فيقول بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان كلّ منهما يربط حجرا على بطنه فأراهم رسول الله أنه يربط حجرين ؟؟؟ ولست أدرى حال صاحب هذه الرّواية !!! فهل لعدم مصداقية كتاب الله عنده فهو يقول بهذه الرّواية أم لتصوّره هوان هؤلاء الأجلاّء على الله ؟؟؟.
كما أن ربط الأحجار على بطون أفضل ثلاثة على ظهر الأرض تعني من طرف خفي كذب ما جاء في كتاب الله عن البركات والأكل من فوق ومن تحت التي وردت في القرءآن ووعدها الله الصالحين من عباده حيث يقول تعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] 96 الأعراف 7.
فهل معنى ذلك أن محمداً وصحبيه كانوا غير مؤمنين وغير متّقين بل ومن المكذّبين بصحيح ما نزّل من الكتب السماوية حيث يقول تعالى: [وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ] الآية 66 المائدة.
وهل يا ترى صاحب القصّة يريد منا أن نعلم أن اليهود في المدينة كانوا يقيمون التوراة ولذلك فإن حالهم ميسور ورزقهم موفور حتى أنهم أقرضوا محمد إشفاقاً عليه؟؟؟؟
وكيف بأبو بكر الذي كان يأتي بكل أمواله يتصدق بها في سبيل الله أين هي تلك الأموال ؟؟؟ هل تم إشهار إفلاسه وما سبب ذلك الإفلاس المفاجئ ؟؟؟ وكيف بعمر بن الخطاب الذي كان يأتي بنصف ماله (وفق أقاصيصهم) يتبرّع بها في سبيل الله !!! أين النصف الثاني ؟؟ وهل تم إفلاسه أيضا مع أبا بكر جزاءا وفاقا لكثرة إنفاقهم فى سبيل الله؟؟؟ وهل كانوا يتصدقون ويتبرعون وهم يتضوّرون ويهيمون في طرقات المدينة على وجوههم من الجوع يشكي بعضهم لبعض قلة الزاد والألم من الجوع.
إن أصحاب منهج فقر رسول الله وصاحبيه هم في حالة فقر عقلي وضلال شرعي تمكن من نفوسهم المريضة وهممهم المعتلّة التي روت عن علي بن أبي طالب قوله (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) يعني بذلك أنه عانى هو الآخر من الفقر وكابده حتى تمنى نزاله حتى الموت.
وهل يرى المسلم فى ثقافته شيئا عن غنى رسول الله أو الصّحابة؟؟ لقد حمل لنا التراث المزيف عللا أصابت أفكارنا وما زلنا مرضى بهذه العلل بل أصبح الفقر هو الثّقافة الأعم والأشمل فى فكر أهل الإسلام.
رسول الله لا يخالف قوله فعله أبدا
* من الأحاديث المشهورة بين الناس ما روى عنه "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء(.
يعني أن من يستطيع تحمّل أعباء وتكاليف الزواج فليتزوج أما غير المستطيع فلا يتزوج ،فكيف به يأمر بهذا الأمر بينما يتزوج هو تسع نساء في الوقت الذي يربط حجرين على بطنه من الجوع؟؟؟ فكيف بحال تسع من النسوة في مسئوليته؟؟؟ ولماذا كان يتزوج وهو صاحب فقر مدقع بينما يأمر الشباب بألا يتزوجوا إلا إذا استطاعوا تكاليف وأعباء هذه المسئولية؟؟؟ وكيف بنا لم نسمع أنين نسائه التّسعة فراغ البطن وألم الجوع في مرويات أصحاب مدرسة قال الراوي والسيناريوهات المسرحية التّصورية المناهضة لنصوص كتاب الله!!!.
إن أصحاب فكر هذه المرويات المناهضة لكتاب الله والمناهضة لبعضها البعض يجب أن ينتهي أوانهم لأنهم وبال على هذه الأمّة وعلى تاريخها وعلى كتابها ؛ واليوم وقد أصبح شبابنا غير مستطيع لأعباء وتكاليف الزّواج فهل يفعل مثل رسول الله ويتزوج ولا يهمه إن كان مستطيعاً أو غير مستطيع ؟؟؟؟ أم يسمع كلامه ولا يتزوج إلا إن كان مستطيعاً ؟؟؟ وماذا لو أن أحد أصدقاء الإنترنت واجه شبابنا بهذا التناقض بين فعل رسول الله وبين قوله ترى بماذا يرد الشاب!!!؟؟؟.
إننا لسنا أمّة من الجياع ، والفقر ليس من سماتنا ،إن الذين يتعللون ويهللون على المنابر بقوله تعالى: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ] 155 البقرة هم فى حالة من حالات الفقر الفكري.
إني أجد كثيرا من الدعاة يتشدقون تفسيرا لهذه ألآيه بأن الأمّة الإسلامية هي أمّة الخوف والجوع والفقر والمرض وقلة الزاد وما ذلك إلا للبعد عن التدبّر الواعي لكتاب الله، ذلك أن مرمى الآية يعنى أنه بلاء عرضي، لأن الابتلاء لا يكون في عموم الحياة إذا ذكرت كلمة (بشيء) والناظر إلى الآية يجد أن الله يقول (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ) والشيء هو الجزء والجزء لا يكون عموماً ولا يكون كلاًّ أبداً خاصة إذا ما ذكرت كلمة (من) بما يعنى أن الابتلاء جزء من جزء (شئ من )وأن أصحاب النظرة الموضعية ذهلوا عن النظرة الموضوعية التي قال تعالى فيها:
[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ] 30، 31 فصلت 41.
أي أن أولياء الله لهم ما تشتهي أنفسهم في الدنيا وفي الآخرة [وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا…]، وانظر رحمك الله إلى مريم ابنة عمران التي كانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً. ويسألها أنى لك هذا، تقول هو من عند الله ، فهذا إثبات آخر من القصص القرءآني على ري وشبع موفور في الدنيا لمن أطاع ،ثم أين هؤلاء المعتمة عقولهم عن تدبّر كتاب الله من قوله تعالى(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ـ فهل هناك من عمل صالحا أكثر من رسول الله؟؟؟ فكيف بنا نكذّب كتاب الله بمروياتنا وثقافتنا التي لا عقل لها؟؟؟
*وإن من ضمن ما يحمله هذا المنهج المعتل (منهج فقر رسول الله وصحابته) ترويج لتكذيب لكتاب الله، فهو بما صوّروه لنا... إما أن رسول الله وصحابته الإجلاء أبو بكر وعمر لم يكونوا مؤمنين ولذلك فإن الله لم يطعمهم وأذلّهم بالجوع لدرجة ربط الأحجار وأكل الرسول الأسودان وعدم شبعه أبداً في يوم من الأيام هو وأهل بيته، وإما أنهم مؤمنون حقاً ولكن القرءآن هو الكاذب لأن الله لم يطعمهم من فوقهم ولا من تحت أرجلهم وتركهم يتكففون اليهود من السؤال.
وعلى ذلك فإن العلّه لا تكمن فى كتاب الله ولا تكمن فى فقر مزعوم للرسول الأعظم ولم يكن عليه الصلاة والسلام يخالف قوله فعله أبدا. إنما هو قول أهل الزور على رسول الله وباسم السنّة النبوية التي يتمتعون بالعبث بها هو الذي أوجد هذا التناقض ليكون حجّة علينا وحتى يجد أعداء الإسلام فرصتهم للانقضاض على الفكر الإسلامي من خلال فقه أصحاب رواية الفقر وغيرها.
* وتكذيب آخر ضمني لكتاب الله ـ إذ كيف بالله تعالى يأمر في القرآن [آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ] 7 الحديد 57 وقوله تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ…] 254 البقرة 2.
بينما أن الحقيقة التي يريد المؤرخون وواضعوا الأحاديث على النبي وصحابته الأجلاء تؤكد أن الله لم يرزقهم مالاً ولم يستخلفهم فيه وآية ذلك الفقر المدقع للجميع وعلى رأسهم رسول الله وأهل بيته، ولا يقولن قائل أن هذا زهد إذ أن الزّاهد لا يزهد في الطعام ثم يترك نفسه نهباً لألم الجوع يتلوّى ويتألم بينما الطعام أمامه ويسمي نفسه زاهداً ، أظنه يكون مخبولاً أو مجنوناً وليس زاهداً ، والزّاهد لا يترك أهل بيته جياع إذ أنه لو كان زاهداً في نفسه فما حاجته لترك آل بيته نهباً للجوع؟؟؟ ولن أستفيض في مسألة الفقر والغنى ولكن ما أعنيه هو هبوط منهج الناقلين لتراث ماله من حقيقة وعليهم أن يختاروا تراثهم الظني ويتركوا القرءآن القطعي حتى اليوم الموعود ليعلموا حقيقة المصير.
كما وأننا لا يمكن أن نسمّى التّصادم مع المعاني الصّريحة للنصوص القرءآنية اجتهادا، إذ أنّ الاجتهاد له شروط والبلادة لها علامات.
* وإليك إحدى الروايات الصائبة عن فكر الرسول الأعظم فى موضوع الغنى والفقر والزهد وذلك من صحيح البخاري المتوائم مع كتاب الله.وهو الحديث المذكور ص427و428 ج5 من كتاب فتح الباري حيث روى البخاري بسنده عن سعد بن أبى وقاص قال جاء النبي(ص)يعودني فى مكّة وهو يكره أن يموت فى الأرض التي هاجر منها قال يرحم الله آبن عفراء قلت يارسول الله أوصى بمالي كله قال لا قلت فالشّطر قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثّلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون النّاس فى أيديهم ............ولم يكن له يومئذ إلا إبنه.ح2742
وكيف يحكى أن آل بيت رسول الله يمرُّ عليهم الشهران وهم يأكلون التّمر والماء فقط بلا خبز وبلا لحم وبلا عود أو ثمرة من خضرة الأرض ، ويصورونه صلى الله عليه وسلم وقد أقام الحصير علاماته في جسده الشريف، ويصورونه وهو النبي الأعظم أن بشعره القمل حيث أورد البخاري أنه كان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى امرأة اسمها (أم حرام) متزوجة فيأكل ويقيل (أي ينام القيلولة) عندها وهي تفلي رأسه. لست أدري ما هي هذه الصورة المهيضة التي أرادوا تصويرها عن فقر الرسول الأعظم باسم سنّة ماهى سنّته !!!إن أصحاب هذا المنهج ينكرون الحقيقة القرءآنية في قوله تعالى (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى)8 الضحى ـ باسم السيرة والسنة المبتدعة التي لا ترعوى تتعقب القرءان لتناقضه.
حقيقة فوق الحقيقة عن غنى وسخاء رسول الله وأهل بيته
1ـ بعد أن بينا قوله تعالى (ووجدك عائلا فأغنى) وذكرنا قوله تعالى(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)
وقرأت أن الله أحل لرسوله خمس الغنائم....وغيرها من الأدلّة والقرائن وكيف أنه كان غنيا قبل البعثة من خلال كفالة عمه له ثم من خلال نجاحه فى التجارة حتى ذاع صيته، وما وصفه به الناس من أنه صادق وأمين إلا صفه اكتسبها من عمله فى التجارة ،ثم وبعد ذلك تجارته فى أموال أحدى أثرياء قريش ونجاح هذه التجارة على يديه ثم زواجه منها بعد ذلك ثم وفاتها وإرثه لأموالها ،وكيف أنه ما كان يخالف قوله فعله وأنه كان يأمر الشباب بالزواج إذا ما استطاعوا تحمّل أعبائه ، وأنه كان القدوة فى ذلك فكان يتزوّج وهو قادر على أعباء الزواج .
2ـ ولكن بقى دعما آخر من كتاب الله يؤكد غنى وسخاء رسول الله وأهل بيته حيث يقول تعالى فى سورة الأحزاب آية رقم53(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) (الأحزاب:53)
إن معنى الايه السابقة أهديه لأصحاب الزعم بفقر رسول الله فهو يؤكد على أن نزول قرءآن يتلى لتنظيم الدخول إلى بيوت النبي بحيث لا يدخلها أحد الصحابة إلا بدعوة إلى الطّعام بما يدل على كثرة الدعوات ،ولو كانت حدثا نادرا ما تناوله القرءآن ،بل وتناول القرءآن طبيعة الطعام في بيت النبي فبين أنه طعام مطهو ونصح الصحابة بعدم البكور في تلبية الدعوة انتظارا لنضج الطعام مع الائتناس بحديث النبي ، الأمر الذي يدل على كثرة إيقاد النار في بيوت النبي لطهو الطعام على عكس منهج المعاكسين لكتاب الله بالرواية الذين قالوا بأنّه كانت لا توقد في أبيات رسول الله نار(حديث1873 البخاري)،بل إن الآية تشير إلى أن الصحابة كانوا يطلبون مطالب من أمهات المؤمنين وهى بالطبيعة طلبات طعام أو شراب مما يطلب عادة من المرأة بما يدل على وفرة هذه المطالب فى بيت رسول الله.
3ـ ومن السنّة نذكر عن سخاء الرسول وأهل بيته... فضلا عن ذكرنا أن إطعام الصحابة في بيت رسول الله احتاج إلى تنظيم، لكن تدبّر قول السيدة عائشة حين طهت شاه فأخرجتها كلها في سبيل الله إلا الذّراع وذلك لعلمها بحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعة اللحم من الذّراع فقالت حين حضر النبي :ـ ذهبت كلها إلاّ الذراع فرد عليها النبي معلّما (بل قولي بقيت كلها إلا الذراع )بما يعنى أن الصدقة باقية وبما يعنى سخاء النبي وأهل بيته وبما يرد على أصحاب الزعم زعمهم المناهض للحقائق القرءآنيه والواقعية من سيرته صلى الله عليه وسلم.
ودرس هام آخر من الواقعة السابقة أطرحه في سؤال أنه هل كانت السيدة عائشة أم المؤمنين تتصدق بكامل الشاه دون أن تهب باقي زوجات النبي شيئا منها إلا إذا كانت الأخريات على ذات القدر من الغنى والشبع!!! بما يعنى أيضا غنى وسخاء الرسول وآل بيته الكرام.
4ـ ومما رواه البخاري موائما لما في كتاب الله الحديث رقم3092 (أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله(ص) مما أفاء الله عليه............. المرجع(فتح الباري ج6 ص227 )
فإذا كانت فاطمة الزهراء تسأل عن ميراثها من أبيها النبي فلا شك في غناه. حيث روى البخاري أيضا قول النبي (لا يقتسم ورثتي دينارا...ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنه عاملي فهو صدقه).................المرجع السابق ج12 ص8 فإن لم يكن له ميراث فما الذي يدعوه أن يقول مثل هذا الحديث؟؟!!

ومما يعرف به غنى رسول الله وصحابته ما رواه البخاري (سمعت انس بن مالك رضي الله عنه قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحى بكبشين) ....المرجع السابق حديث رقم5553
5ـ أما كونه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر إنفاق الخمس لأهل الصفة والأرامل فهو وشأنه ـ ولكن ـ لا يعنى ذلك مروقه عما تكون عليه الفطرة السوية وسلامة العقل فلا يرجمه أحد بأنه كان يربط أحجارا وآخر يقول أنه ما كان يجد دقلا يملأ به بطنه والثالث يقول بتقرّح شدقه الشريف من أكل أوراق الأشجار وآخر برهن درعه وآخر بـ كذا وكذا.........الخ بينما نجد له ميراثا تطالب به ابنته ونجد له وصية في هذا المال....................................المرجع السابق ج6 باب فرض الخمس من226ـ258
فهل رأى أصحاب الأكذوبة من الرواة الأقدمين أن الرسول الأعظم كان بخيلا أم أرادوا تصويره مخبولا يتلوى من الجوع بينما هو يملك الطعام والزّاد وصوروا وأصحابه غير متباذلين بل وصوّروه ومن معه يصارعون الجوع وكأن الجوع قد ضرب معاوله فى كلّ الصحابة بالمدينة المنوّرة .
ثم ألا ترون أن الله يكون قد أذلّ رسوله بين الرسل إذا أراد له ما رووا عنه.... سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ،إذ أن إبراهيم عليه السلام كان غنياً إذ راغ إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ليكرم ضيفين اثنين ، وإسماعيل كان غنياً إذ كانت له سقاية زمزم ،وداود كان صاحب حرفه لا يناهضه فيها أحد ،وسليمان كان له ملكا ترويه الأساطير، ويوسف كان وزيرا للمالية، ويعقوب الذي كان لديه إثنى عشر ابنا يطعمهم ولهم بضاعة كانوا يستبدلونها بما يريدون، وموسى الذي تربّى في بلاط فرعون ، ومريم التي كان يأتيها الرزق دوما وأبدا وعيسى....الخ ولم نسمع بهذا الفقر المدقع لأحد منهم ، وهل رأي هؤلاء المدّعين أن الفقر مزية لابد أن يعطاها الرسول الأعظم ؟؟؟ فكما ألبسوه تاج الجهل بالأبجدية وهم في عزّة وفخار فهم أيضا يلبسونه وسام الفقر والجوع، أم أنهم تصوروا الطهارة مذمومة كما كانت مذمومة عند آل لوط فزينوا لنا نقيضها لنعتبره ميزة يتحلى بها رسول الله جهلاً وفقراً !!!إن هذا الفكر المناهض لكتاب الله والمناهض للسيرة النبوية الصحيحة يجب أن يقضي عليه ويجب أن يتم تطهير كتب التراث من أشباهه وشظاياه ،ويجب أن تسخّر أبواق الإعلام للقدح فى فكر الجهل والفقر الذي يرمون به الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.
وإن وظيفة الأمة أن يكمل بعضها بعضا وليس هناك عيب في أن نعمل بعمل البخاري ومسلم رحمهما الله إذ تركا أحاديث كانت في عهدهما منسوبة لرسول الله ،ولكن الصورة الإحصائية العلمية لعملهما كانت تقتضي من كل منهما أن يترك ما يراه مخالفاً للقاعدة العلمية التي أرساها كعصب لبحثه فى صحة الحديث أو عدم صحته؛وبالمثل فإنه يجب علينا أن نرتوي بنعمة العقل التي وهبها الله إيّانا لنميّز بين الغثّ والثّمين.
الخلاصة:ـ
1ـ أن رسول الله كان غنيا قبل أن يبعث وكان غنيا بعدها وإن الله أغنى المسلمين على يديه وأكرمهم بطاعتهم لرسوله مالا وجاها وسعادة فى الدارين وإن كان مر على بعضهم شظف في عيش فكان أمرا عارضا لا تفرد له أبواب فقهيه ولا يصح أن يكون سنّة فما كان الفقر من سنّة محمد ولا أصحابه.
2ـ وإن ترك مثل هذه الثقافات المتضاربة مع كتاب الله لتؤثّر في عقيدة الشباب المسلم الذي يتعرّض لهجمة شرسة عبر الانترنت وغيره ما يدرى بها أحد من أصحاب ملّة الرواية على حساب الآية،بل إن الهجوم كل الهجوم يكون عبر بوّابة المرويات الغير منضبطة مع كتاب الله.
3ـ إن فى اعتقاد المسلم لقصة وفاة رسول الله ودرعه مرهونة لدى يهودي وما واكبها من أساطير عن فقره يحمل فى طيّاته تكذيب للحقيقة القرءآنية التي قال الله فيها (ووجدك عائلا فأغنى) فلا بد للمسلم أن يقنع بالحقيقة القرءآنيه بدلا من أهازيج الهوى التي تورد مردديها مورد التهلكة بلا مراء.
4ـ إن فى اعتقاد المسلم عن فقر الصّحابة تكذيب لقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ـ وتكذيب لقوله(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف:96)
وهكذا لابد للمسلم أن يتدبّر ويمحّص ويقيم الدليل على حرفيات حياته وما يعتقده، ثم إذا أراد أن يكون مهملاً لشيء فهو وشأنه ولكن لا بهمل في ذكر وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولا يصوّر لنا النقائص أنها ميزات ويناقض كتاب الله بباطل من القول وينسبه لخير أهل البرية، فهو النور الهادي لنا وكما نزَّهه الله عن النقائص وأكرمه وعلّمه وأغناه فلا نصفه إلا بما وصفه به ربه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق